هذا هو شأن الدين اليهودي في بداية عهده أما شأنه بعد ذلك فهو دين يعلن على سمع الزمان وبصره قوميته وإقليميته، وذلك أمر نتبينه من إقرار التوراة وإصرارها بعد ما اعتراها التبديل والتحريف على إقليمية الألوهية لله سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً.

ونود أن نشير في هذا المقام إلى أنه من المتعذر أن نستشهد بما يرشد إلى هذه الإقليمية، لأن عبارات (إله إبراهيم، وإله إسحق، وإله إسرائيل، وإله العبرانيين) تشيع بكثرة كثيرة في جميع أسفار التوراة وهذا ما جعل بعض الباحثين يقول: (إن تعاليم الربانيين كانت قد أقامت على الوعد الذي تلقاه إبراهيم، وعلى ميزة الإختيار التي كانت ليعقوب عقيدة دينية قومية، فالله سبحانه وتعالى قد أصبح في تلك العقيدة – وعلى وجه التقريب – ألوهية قومية) (1) .

وإذا تجاوزنا اليهودية للمسيحية وجدنا أن هذه الثانية لا تختلف عن الأولى في كونها ديانة خاصة إذ أن عيسى عليه السلام قد أرسل إلى بني إسرائيل وحسب وأن بعثته عليه السلام بعثة خاصة ممهدة للبعثة العامة لخاتم الأنبياء قال تعالى: (وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين) (2) .

والمسيحية الحاضرة تذهب إلى بعض ما تقرره هنا فإنجيل (متى) ينص على أن رسالة المسيح خاصة لبني إسرائيل يقول الإنجيل على لسان عيسى عليه السلام: (لم أرسل إلا لخراف بني إسرائيل الضالة) (3) كما تذهب المسيحية الحاضرة إلى كل ما قررناه من قبل في الديانة اليهودية تلك التي تقول بإقليمية الألوهية، وليس أدل على هذا من لفظ (الرب) فكثيراً ما يأتي في الأناجيل هكذا أي محلى بالألف واللام ثم إذا أضيف فهم لا يضاف إلا إلى إسرائيل أو إلى أحد من ذريته فقط.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015