يقول إنجيل (لوقا) في مهام رسالة المسيح عليه السلام: (ويرد كثيرين من بني إسرائيل إلى الرب إلههم) (1) .

ويقول إنجيل (مرقس) على لسان المسيح: (أن أول كل الوصايا هي اسمع يا إسرائيل: الرب الهنا) (2) ويذكر إنجيل (يوحنا) أن المسيح قال عقب قيامه من قبره ((إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم) (3) .

نقول: إن هذه النصوص وأمثالها تدل على امتداد تصغير شأن الإله وإقليمية العقيدة من الدين اليهودي إلى الدين المسيحي الأمر الذي يجعلنا نقرر ما يلي:

إن هذه هي حال الدينين الكبيرين السابقين في الوجود على الإسلام، وهي حال تنطق بالخصوصية والإقليمية كما تنطق من باب أولى بخصوصية الأديان السابقة على الإسلام في الوجود.

إن الإسلام وحده هو الدين الذي يتسم بسمة العالمية وهذا أمر تتضح معالمه بما يتضمنه الإسلام من مقومات عالمية ونظم سامية تغطي كل نواحي الحياة ومن مرونة تجعل الإسلام دين العصور والدهور.

وتتضح معالم عالمية الإسلام أيضاً في المنطوق الحرفي، والمبنى اللفظي لكلمة الإسلام نفسها إذ أن الكلمة نفسها (إسلام) لا تشير إلى شخص معين فليس مثلها مثل البوذية التي تشير إلى (بوذا) ولا الكونفوشيوسية التي تشير إلى (كونفوشيوس) ولا تشير الكلمة إلى جنس كما تشير اليهودية، ولا تشير إلى مكان ولا إلى زمن، إنها كلمة لا يحدها شخص، ولا جنس، ولا زمان، ولا مكان إنها تضعنا بمجرد سماعها وفهم معناها مباشرة في محيط الإطلاق والعموم والشمول) (4) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015