وفي علم الكيمياء: نجد أن جابر بن حيان أسس هذا العلم وهو الإمام في هذا المضمار الذي اتكأت أوروبا بعد نهضتها على كشوفه وابتكاراته فترجمت عن - حاجة - كتابه المسمى بالاستتمام، ونقلته إلى اللغة اللاتينية سنة 1682م لتتعلم منه ما لم تكن تعلم وقال (برتيلو) عن جابر: إن له في الكيمياء ما لأرسطو في المنطق ويتبين بذلك أن جابر ابتكر الكيمياء كما ابتكر أرسطو المنطق (1) .

وفي علم الرياضيات نجد أن محمد بن موسى الخوارزمي هو واضع علم الجبر بأمر المأمون العباسي في القرن التاسع الميلادي، وعنه أخذت أوروبا ولا زالت تسميه باسمه العربي الجبر. وأولاد موسى وهم: محمد وأحمد والحسن هم الذين وضعوا المعادلات الرياضية وعلى هدى تلك البداية العربية للرياضيات كانت تلك المخترعات الهائلة كالصواريخ والأقمار الصناعية والراديو وسواها كثير (2) .

وفي فن الطب: نجد ابن سينا (3) ، والكندي، وأبو بكر الرازي، والكتاني كان لهم باع طويل وأثر عميق في هذا الفن بل إن أول مدرسة طبية أنشئت في قارة أوروبا على نظام محكم هي التي أنشأها العرب في أسبانيا.

ثم ناهيك بعد ذلك بما للمسلمين من يد طولى في مجال بقية المعارف التجريبية من مثل فن الهندسة، وفن الفلك، وفي مجال بقية العلوم النظرية والمسماة بالعلوم الإنسانية من مثل علوم الشريعة.. تفسير، وحديث، فقه، وتوحيد، وعلوم اللغة.. نحو وصرف وبلاغة وأدب، ثم من مثل علم الفلسفة والمنطق وغير ذلك من ألوان المعرفة والعلوم.

وبَعدُ أفلا يحق لنا أن نقرر في شأن هذا التراث الإسلامي أنه تراث ضخم وفخم؟ وإن من الجدير بهذا التراث أن تخرج منه الثقافة المتسمة بالأصالة والعمق والثبات وأن يكون هذا التراث زاداً لنا على طريق نهضة الأمة الإسلامية مرة أخرى.

الأساس الثاني: غرس الوازع الديني في النفوس:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015