لقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بصريح القول إلى التحلي بفضيلة العلم لما له من آثار طيبة ونتائج حسنة فقال صلى الله عليه وسلم: (تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذكراته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة.. لأن العلم حياة القلوب من الجهل ومصابيح الأبصار من الظلم.. ويبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة.. التفكر فيه يعدل الصيام ومدارسته تعدل القيام، به تُوصل الأرحام وبه يعرف الحلال والحرام) (1) .

وفي حديث ثان يبين الرسول صلى الله عليه وسلم مكانة طالب العلم وجزائه، وفضل العلم ومنزلته فيقول: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة

الأنبياء. إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر) (2) .

وفي حديث ثالث يقرر الرسول صلة الله عليه وسلم في مثل يضربه أن موضوع دعوته المبعوث بها يتكون من شقين: أحدهما يتمثل في الهداية والتقوى، والآخر يتمثل في العلم والمعرفة.. هذان الشقان انقسم الناس حولهما إلى ثلاث طوائف:

1. طائفة إستجابت قلوبها وتفاعلت عقولها مع ما استجابت له فأنتجت في مجال العلم والإرشاد وهذه هي طائفة أولي الأمر من المشرعين والمفكرين والباحثين المسلمين.

2. طائفة إستجابت قلوبها لكنها لم تتفاعل بعقولها مع ما استجابت له فلم تنتج في مجال العلم والإرشاد وكانت بذلك بمثابة الأوعية الحافظة لشقيَّ دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصحاب هذه الطائفة هم عوام المسلمين من المقلدين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015