وفي قوله تعالى: (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم) (1) . يشير القرآن إلى حقيقة تتعلق بعلم الأحياء أو ما يعرف بالتاريخ الطبيعي.. وذلك الذي يقرر إشتمال الحيوانات على الأجهزة العضوية الموجودة في الإنسان من مثل الجهاز العصبي والجهاز التنفسي، وفي قوله تعالى (هو الذي جعل الشمس ضياءاً والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب) (2) فالقرآن يشير هنا إلى علم الميقات الذي هو فرع من علم الفلك، والذي تدور عليه مصالح الناس ومواقيتهم، وفي قوله تعالى: (كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يجب المسرفين) (3) .

يشير القرآن إلى مبدأ هام من مبادئ علم الصحة الغذائي. وفي قوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) (4) يشير القرآن إلى ما يسمى بالطب الوقائي. وفي قوله تعالى (ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً) (5) يشير إلى مبدأ هام من مبادئ الطب النفسي.

والمتتبع يجد الإشارات القرآنية الكثيرة التي تشير إلى حقائق (6) كثير من العلوم والمعارف وهي إشارات توجب علينا أن نقرر بإزائها أن القرآن الكريم مع إشتماله عليها فهو كتاب عقيدة، وليس كتاب فن من الفنون أو علم من العلوم المتعارف على أسمائها بين الناس، من مثل علم الكيمياء، أو الطبيعة، أو الأحياء أو غير ذلك، إن القرآن كتاب عقيدة وحسب.. كتاب عقيدة لا يطلب منه أن يطابق مسائل ونظريات العلم التي تخرج عبره أجيال البشر المتتابعة، كما لا يطلب من المؤمنين به أن يستخرجوا منه تفصيلات تلك العلوم، كما تعرض عليهم في معامل التجربة والدراسة لأن هذه التفصيلات تتوقف على محاولات الإنسان وجهوده، كما تتوقف على حاجاته وأحوال زمانه (7) .

إن القرآن كتاب عقيدة يهدف في كل ما اشتمل عليه من إشارات إلى أمرين اثنين:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015