تتسم الثقافة الإسلامية بالأصالة لأنها مستمدة من النبع السماوي الإلهي الصافي ألا وهو القرآن الكريم، ذلك الكتاب الذي هيأ أصول الثقافة البشرية وأمر أفرادها أن يغترفوا من أنهار العلم وينابيع المعرفة، ويتجلى هذا في إشادة القرآن بالعقل، ودعوة الناس إلى أعماله تفكيراً فيما خلق الله من شئ وتأملاً فيما أبدع الله من خلق، كما يتجلى أيضاً في إشادة القرآن بوسيلة العلم وأداته متمثلين في القراءة والكتابة بالقلم.. ثم يتجلى حث القرآن على العلم، كذلك في تقديره وتكريمه لطائفة العلماء قال تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات، والله بما تعملون خبير) (1) .

هذا وقد أشار القرآن الكريم إلى حقائق تتعلق بعدد من فروع العلم وجزئيات المعرفة، إشارة تدل على إهتمام القرآن الكريم بكافة العلوم النظرية والتجريبية والمعارف الفكرية والعملية.. وإذا كان إهتمام القرآن بالعلوم النظرية أمراً لا يحتاج إلى تبيين فالأمر على العكس من ذلك فيما يتعلق باهتمام القرآن بالعلوم التجريبية العملية ومن ثم وجب علينا أن نلفت الأنظار إلى ما اشتمل عليه القرآن الكريم من إشارات إلى حقائق تتعلق بعدد من فروع العلم التجريبي.

ففي قوله تعالى: (وأنبتنا فيها من كل شئ موزون) (2) . وقوله تعالى:

(إنا كل شئ خلقناه بقدر) (3) يشير القرآن إلى حقيقة تتعلق بعلم الكيمياء وهو ذلك الذي يقرر أن العناصر الداخلية في تركيب الأجسام من نسب معينة وموازين مقدرة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015