وخاتمة القول بأن الثقافة الإسلامية التي تعتمد على هذين المصدرين هي بذلك تعتبر ثقافة عالمية إنسانية، لا تحدها الحدود الجغرافية والخرائط الإنسانية أو تخوم الأرض، وإنما حدودها هي حدود فكرتها، فالإنسان المسلم والجماعة المسلمة يجب أن تمارس حياتها وأن توجه حركتها ونشاطها وفقاً لمنهج الله في كل زمان ومكان (1) ، هذا المنهج الذي لا يخرج بحال عن ما جاء في القرآن والسنة وهما المصدران الأساسيان للثقافة الإسلامية.

الفصل الرابع: أسس ومرتكزات الثقافة الإسلامية

وقفنا في الفصل السابق على ما يميز الثقافة الإسلامية عن غيرها من الثقافات من خلال السمات والخصائص، وفي هذا الفصل سنقف على ما يقوي ذلك التميز ألا وهو أصالة الثقافة الإسلامية من خلال الإطلاع على مصادرها والآفاق والأبعاد التي تقوم عليها، فإن أصالة الثقافة الإسلامية طبيعة لا اصطناعية، وذاتية لا مكتسبة، وموافقة لا مخالفة لفطرة الإنسان، كل ذلك لأن منبعها الإسلام ولعل ما كتبه أحد الكتاب (2) المسلمين عن هذه الأسس في مؤلفه عن نظم الإسلام وثقافته مصدر مناسب لإقتباس مادة هذا الفصل فبالوقوف على تلك الأسس الثلاثة تتضح لنا أصالة الثقافة الإسلامية فالأساس الأول من مصادر الثقافة الإسلامية الكتاب والسنة والتراث، والأساس الثاني هو غرس الوازع الذاتي في النفوس وهو هدف سام للثقافة الإسلامية، والأساس الثالث يتمثل في عالمية الدعوة والتي تبرز لنا أهمية الثقافة الإسلامية وأنها المفتاح الذي يقود الإنسان إلى سعادة الدارين (الحال والمآل) .

الأساس الأول: هو مصادر الثقافة الإسلامية: والتي تتمثل في:

... أ. ... القرآن الكريم:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015