ومن هذه الإيجابية أيضاً أنها لا تكلف الإنسان في شأن الأمر أو النهي أكثر من طاقته (فاتقوا الله ما استطعتم) (1) (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) (2) وهي في الوقت نفسه تحذره من التواكل فهي تحثه على العمل وتدفعه إليه وتشجعه (فبناء المجتمع المسلم والإهتمام بقضايا المسلمين هي مسئولية الجميع والمسلم العامل بهذه الثقافة الإسلامية لا يهدأ له بال حتى يرى راية الإسلام خفاقة عزيزة) (3) وأنه لا يشعر بالراحة والطمأنينة حتى يرى شريعة الله تطبق بين خلقه في أرضه، وهذا الشعور من المسلم هو غاية الإيجابية لما يخدم مصالح الإنسانية جمعاء، لأن البشر إذا طبقوا ما تدعو إليه هذه الثقافة سعدوا في الدنيا والآخرة.
7. الثبات والتطور: الثبات والتطور سمة بارزة في الثقافة والشريعة الإسلامية فالأصول والمبادئ ثابتة لا تتغير ولا تتبدل، ولكن ما يدخله التطور هو التطبيق لهذه الأصول والقواعد الإسلامية، فالإيمان، والتقوى، والبر، والمعروف، والإخاء، والمساواة، والعدالة، والحرية، والحب ن والإحسان وغيرها من القيم الإسلامية، قيم لا يدخلها التغيير كما قلت، ولكن العمل بها وأساليب تطبيقها هي التي يمكن أن يدخلها التطور حتى تكون صالحة لكل زمان ومكان.
وبهذا الاستعراض المختصر لبعض وليس لكل خصائص وسمات الثقافة الإسلامية نكون قد عرفنا عُلُو كعب هذه الثقافة بين سائر الثقافات الأخرى، وأن لا مقارنة، ولكن إثباتها هنا هو فقط لزيادة توضيح مفهوم الثقافة الإسلامية التي أصولها ربانية ومصدرها الوحي (القرآن والسنة) .