وهذه الوحدة تنطلق وتتعانق مع خصيصة أخرى للثقافة الإسلامية ألا وهي الشمول.

5. الشمول: إن النصوص الإسلامية عامة مطلقة في كل شأن من شئون الحياة (ويتمثل ذلك في التصور الشامل الذي يبدأ مع الحقيقة الألهية التي يصدر عنها الوجود كله، وتتناول الحياة وطبيعتها والوجود ومكانة الإنسان فيه، وما يربط بين الله والكون والإنسان من وشائج) (1) .

فالثقافة الإسلامية تأخذ من الإسلام شموله وسعته، لذلك فهي تعرض الحياة متصلة متناسقة محكومة كلها بقانون واحد كبير، في حين أن بعض الثقافات الأخرى تعرضها مقطعة الأوصال فتفقدها معناها الشامل ومغزاها العميق، وذلك لأن بعض أعلام الفكر والثقافة من غير المسلمين قد إختلفت النسب في نفوسهم فلا يرون الحياة إلا من خلال جزئية واحدة من بين جزئياتها إما من خلال الجنس أو من خلال الصراع الطبقي أو من خلال التفسير المادي للتاريخ أو غير ذلك.

ومن هنا حصل الخلل وعدم الإيجابية لتلك الثقافات غير الثقافة الإسلامية التي تميزت نظرتها بالشمول لكل مناحي الحياة، وهذا من أسباب إيجابيتها.

6. الإيجابية: المتتبع للنصوص التي جاءت تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر في القرآن والسنة يدرك تماماً هذه الإيجابية التي كانت ولازالت للثقافة

الإسلامية، فالنصوص الشرعية الإسلامية ليست قاصرة على درء المفاسد، بمعنى أنها ليست رد فعل لما يقدمه الناس فحسب، بل هي تملك زمام المبادرة أيضاً، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) (2) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015