قال ابن القيم - رحمه الله -: {وقد أشكل على بعض الناس اجتماع الرضا مع التألم، وظن أنهما متباينان، وليس كما ظنه، فالمريض الشارب للدواء الكريه متألم به، راض به، والصائم في شهر رمضان في شدة الحر متألم بصومه، راض به ... فالتألم كما لاينافي الصبر لاينافي الرضا به. وهذا الخلاف بينهم إنَّما هو في الرضا بقضائه الكوني، وأمَّا الرضا به رباً، وإلهاً، والرضا بأمره الديني؛ فمتفق على فرضيته، بل لايصير العبد مسلماً إلاَّ بهذا الرضا، أن يرضى بالله ربا، وبالإسلام ديناً، وبمحمد - (- رسولاً} (1) .
فإخبار المريض بشدة مرضه، وقوة ألمه جائز، إذا لم يقترن بذلك شيء مِمَّا يمنع، أو يكره، من التبرم، وعدم الرضا، وهذا أثناء المرض.
فعن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه - رضي الله عنهما - قال: دخلت على أبي بكر - رضي الله عنه - في مرضه الذي توفي فيه، فسلمت عليه وسألته؛ كيف أصحبت؟ فاستوى جالساً، فقلت أصبحت بحمد الله بارئاً؟ قال: أمَّا إني على ما ترى وجع} (2) .
وقال عروة: دخلت أنا وعبد الله بن الزبير على أسماء - يعني بنت أبي بكر وهي أمهما - وأسماء وجعة، فقال لها عبد الله: كيف تجدينك؟ قالت: وجعة (3) .
وإذا كان ذلك أثناء المرض فمن باب أولى جواز الإخبار بذلك بعد البرء (4) .
شبهة وجوابها:
بعض الناس يظن أن من شرط الرضى ألا يحس بالألم والمكاره، وطعنوا فيه وقالوا: هذا ممتنع على الطبيعة، وإنَّما هو الصبر، وإلاَّ فكيف يجتمع الرضى والكراهة؟ وهما ضدان.
والجواب من وجوه:
1 - أنه لاتناقض بينهما، فوجود التألم، وكراهة النفس له لاينافي الرضى، كرضى المريض بشرب الدواء الكريه، ورضى الصائم في اليوم الشديد الحر بما يناله من ألم الجوع والظمأ، ورضى المجاهد بما يحصل له في سبيل الله من ألم الجراح، وغيرها.