وقد خرج النبي - (- ذات ليلة فإذا هو بأبي بكر، وعمر، فقال: ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ قالا: الجوع يا رسول الله، قال: وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما، قوموا فقاموا معه فأتى رجلاً من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته فلما رأته المرأة قالت: مرحباً وأهلاً، فقال لها رسول الله - (-: أين فلان؟ قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله - (- وصاحبيه، ثُمَّ قال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافاً مني، قال: فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب، فقال: كلوا من هذه، وأخذ المدية فقال له: رسول الله - (-: إياك والحلوب، فذبح لهم فأكلوا من الشاة، ومن ذلك العذق، وشربوا، فلما أن شبعوا ورووا، قال رسول الله - (- لأبي بكر وعمر: {والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثُمَّ لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم} (1) .

وقال الله عنه يعقوب - عليه السلام -: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (2) .

وقال الله - تعالى - عن أيوب - عليه السلام -: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ... } (3) .

فالتألم والشكوى إلى الله، لاينافيان الرضا بالقضاء، فهما زيادة عبادة لله - تعالى -، إذا لم يصاحبهما تسخط على المقدور، ثُمَّ إن الألم لايقدر أحد على رفعه إلاَّ الله، والنفوس مجبولة على وجدان ذلك، فلايستطاع تغييرها عما جبلت عليه (4) .

وفي صحيح البخاري (5) أن عائشة قالت: وا رأساه ... فقال النبي - (-: ((بل أنا وا رأساه)) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015