2 - أن طريق الرضى طريق مختصرة، قريبة جداً، موصلة إلى غاية، ولكن فيها مشقة، ومع هذا فليست مشقتها بأصعب من مشقة طريق المجاهدة، ولا فيها من العقبات والمفاوز ما فيها، وإنَّما عقبتها همة عالية، ونفس زكية، وتوطين النفس على كل ما يرد عليها من الله.
ويسهل ذلك إذا وطن نفسه على الرضا بما قدره الله عليه، ولايتكلف من الأسباب ما لا طاقة به له (1) .
وهذا القسم من الكوني أيضاً على نوعين:
النوع الأول: ما للعبد فيه استطاعة واختيار وإرادة في منازعته ومدافعته بكل ممكن:
ومثاله الجوع، والعطش، أو البرد ونحو ذلك، فإن العبد يترك الانقياد له، ومسالمته، ويدفعه بقدر آخر من الأكل والشرب واللباس ونحوه.
فإذا وقع حريق - مثلاً - في دار، أو متجر، أو مركب، فهذا بقدر الله - تعالى - والعبد لايستسلم له، ويسالمه، ويتلقاه بالإذعان، بل عليه أن ينازعه، ويدافعه بالماء والتراب، وغير ذلك مِمَّا يطفيء الحريق، وما خرج في ذلك عن قدر الله.
بل يجب أن يفعل الأسباب في عدم حصول ذلك أصلاً، كما في الحديث: احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل، فحدث بشأنهم النبي - (-، قال: {إن هذه النَّار إنَّما هي عدو لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم} (2) .
ومن ذلك تغطية الإناء، وإيكاء السقاء، وإغلاق الأبواب، وذكر اسم الله عليها، وإطفاء السرج عند النوم، وكف الصبيان والمواشي بعد المغرب (3) .