فيدخل في ذلك الذنب بشرطه، وهو ما يترتب عليه من الآثار المحبوبة لله، من التوبة، والانكسار، والندم، والخضوع، والذل، والبكاء، وغير ذلك.
وأجر المصائب إنَّما هو على الصبر والرضا بالقضاء، لا على المصيبة: الصبر والرضا عظم التكفير والأجر، أمَّا المصيبة فقد تكون تارة كفارة لذنب يوازيها، أو دفعاً لمصيبة أعظم منها (1) ، كما في الآحاديث الآنفة الذكر، وغيرها.
وعلى هذا فالمصائب رحمة، ونعمة في حق عموم الخلق، إلاَّ أن يدخل صاحبها بسببها في معاص أعظم مِمَّا كان قبل ذلك، فتكون شراً عليه من جهة ما أصابه في دينه، فهذا تكون العافية من المصائب خير له من جهة ما أورثته المصيبة، لا من جهة المصيبة، كما أن من أوجبت له المصيبة صبراً وطاعة كانت في حقه نعمة دينية، فهي بعينها فعل الرب - عزّوجل -، رحمة للخلق، والله - سبحانه - محمود عليها (2) .
أمَّا الجزع من القضاء، أو النياحة (3) ، أو الحلق (4) ، أو الشق (5) ، أو الصلق (6) ، فإن هذا يشعر بعدم الرضا بالقضاء، ومناف له، وترك للصبر على المصائب (7) ، كما سيأتي - إن شاء الله -.
ويجوز التألم من الأمراض، والأوجاع، والإخبار بما يجده الإنسان من ذلك، كالإخبار بما يجده من الجوع والفقر، من غير ضجر، أو جزع، أو سخط من ذلك كله، بل للتسلية والتصبر (8) ، قال الله - تعالى - في حال موسى - عليه السلام -: {فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} (9) أي: تعباً (10) .