وفي صحيح مسلم: {ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلاَّ حط الله به سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها} (1)
وفي جامع الترمذي كما سبق: {إذا أحب الله قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط} .
وورد عن عمرو بن قيس في تفسير قول الله - تعالى -: {فَصَبْرٌ جَمِيْلٌ} (2) قال: {الرضا بالمصيبة والتسليم} (3)
والرضا هو بحسب معرفة العبد بعدل الله، وحكمته، ورحمته، وحسن اختياره، فكلما كان بذلك أعرف كان به أرضى.
فقضاء الله - سبحانه - في عبده دائر بين العدل والمصلحة، والحكمة والرحمة، لايخرج عن ذلك البتة، كما قال رسول الهدى - (- في الدعاء المشهور عن ابن مسعود: {اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي، ما قالها أحد قط إلاَّ أذهب الله همه وغمه، وأبدله مكانه فرجاً} قالوا: أفلا نتعلمهن يا رسول الله؟ قال: {بلى ينبغي لمن يسمعهن أن يتعلمهن} (4) .
فقوله - (-: {عدل فيّ قضاؤك} يتناول كل قضاء يقضيه الله على عبده، من عقوبة، أو ألم، وسبب ذلك فهو - سبحانه - الذي لايقضي للمؤمن قضاء إلاَّ كان خيراً له، {وليس ذلك إلاَّ للمؤمن} ، كما في الحديث: {عجبت للمؤمن، لايقضي الله له شيئاً إلاَّ كان خيراً له} (5) .
وعن صهيب قال: قال رسول الله - (-: {عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلاَّ للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له} (6) .