ونازك الملائكة لا تتوقف عند هذه الظواهر العامة بل نجدها في كتابها " سيكولوجية الشعر ومقالات أخرى " توسع دائرة النقد لتناقش قضايا أخرى أهمها " سيكولوجية القافية " و " سيكولوجية القصيدة المدورة " و " الخليل والدوائر الشعرية " و " القافية في الشعر العربي الحديث " وغيرها (90) .
وتناولت مثل هذه القضايا العامة الناقدة بشرى موسى صالح في كتابها " الصورة الشعرية في النقد العربي الحديث " حيث فصلت القول في الصورة كمصطلح نقدي وحاولت تكثيف دلالات المصطلح لتوضيح مفهومه ومشكلاته عند النقاد المحدثين لا سيما من عني منهم بالصورة مؤكدة على الطبيعة المراوغة لهذا المصطلح وتعذر الإلمام بماهيته في تعريفه مما يعني حالة عدم الاستقرار والثبوت في تحديده. كما وقفت على مصادر الصورة الشعرية والعوامل المؤثرة في تشكيلها وفصلت القول في أبرز مصادرها ثم وقفت عند عناصرها ووسائل تشكيلها ثم أساليب بنائها.
ولعل أهم ما يميز هذه الدراسة اطلاع الكاتبة على معظم الدراسات النقدية الحديثة واستفادتها منها ثم محاولتها الربط بين اكثر من موقف من اجل الوصول إلى نتائج مميزة، وهي بحق تعد من الدراسات المهمة في إثراء نقدنا المعاصر، ويبدو الاتجاه الفني الناضج فيها واضحا (91) .
وتشكل دراسة الناقدة سلمى الخضراء الجيوسي تحت عنوان " بنية القصيدة العربية عبر القرون - المقاومة والتجريب" بعدا نقديا بارزا ضمن هذا الاتجاه حيث حاولت من خلالها الدفاع عن بنية القصيدة العربية رغم كل محاولات الهجوم عليها والتغيير فيها في الوزن والقافية، وهي ترى أن كل الثائرين على هذه القصيدة لا يعرفون عنها شيئا وأن القصيدة العربية لم تعط أسرارها قط لأولئك الذين قاربوها بسذاجة نقدية أو سوء ظن حيث تقول: