" في العصر الحديث بدأت محاولات كثيرة لتحرير الشكل الشعري، وكانت كلها في البدء تستهدف القافية إما بتنويعها أو بإلغائها كليا فيما سماه الشعراء التجريبيون وقتها بالشعر المرسل، قام بهذه المحاولة الزهاوي وعبد الرحمن شكري ومحمد فريد أبو حديد واحمد زكي أبو شادي، كما قام الأخير بمحاولة مزج البحور الشعرية العربية في القصيدة الواحدة دون نجاح، غير أن كتابة الشعر المقطعي بقواف متراوحة أو محاولة كتابة الشعر المرسل مع الإبقاء على شكل الشطرين لم تفعل شيئا نحو تحرير الشكل لأن قضية الشكل الموروث برهنت على أنها ليست قضية قواف بل قضية تقسيم البيت إلى شطرين متكافئين بعدد معين من التفاعيل. . . إن محاولة الكشف عن سر هذه المناعة في وزن الشطرين هو عمل النقد الإيجابي ولا شك أنها تعود إلى أسباب جمالية متداخلة في بنية القصيدة ولا علاقة لها فيما يزعمون من جمود العقل العربي وعجزه عن التغير " (92) . ولعل الناقدة في موقفها هذا إنما تعتمد على قواعد عقلية تستند إليها في الحكم.
أما دراسة الناقدة فاطمة الزهراء أزرويل الموسومة ب" المجتمع العربي القديم والإبداع النسائي " فتجيب عن كثير من الأسئلة المهمة وهي: كيف اقتحمت المرأة مجال الإبداع في مجتمع أبوي تسيطر عليه قيم الذكورة؟ كيف تقبل المجتمع مساهمتها؟ ولماذا تباينت مواقف الوسط العربي تجاه المرأة التي أنتجت الشعر والمرأة التي احترفت الغناء؟
ولعل الجرأة قد ظهرت عند الناقدة في محاولتها لتفسير غزارة شعر الرثاء عند النساء حين جعلته مظهرا من مظاهر تبعية المرأة للرجل حيث تقول: