" تتجلى لمن يراقب النقد العربي المعاصر ظاهرة خطيرة شائعة فيه، ملخصها أن النقاد يتغاضون تغاضيا تاما عن الأخطاء اللغوية والنحوية والإملائية، فلا يشيرون إليها ولا يحتجون عليها، وكأنهم بذلك يفترضون أن من حق أي إنسان أن يخرق القواعد الراسخة وان يصوغ الكلمات على غير القياس الوارد وأن يبتدع أنماطا من التعابير الركيكة التي تخدش السمع المرهف، وكأن من واجب الناقد أن يوافق على ذلك كله موافقة تامة فلا يشير إلى الأخطاء ولا يحاول أن يعطي تلك الأخطاء تخريجا أو مسامحة ... أفلا ينطوي هذا الموقف من النقاد على تشجيع واضح للجيل كله على الاستهانة باللغة العربية والاستخفاف بقواعدها الرصينة، وإلى أي مدى ينبغي أن يعد الناقد نفسه مسؤولا عن لغة الشعر المعاصر " (87)
ثم تقسو على شعراء القصيدة الحرة، وتؤكد أن الضعف الذي أصاب القصيدة الحرة لا يعود إلى طبيعة القصيدة نفسها فقط، بل إلى الشعراء الذين أخذوا على عاتقهم تحقيق السيرورة لها: " لم تكن طبيعة الشعر الحر ولا ظروف العصر الذي نشأ فيه هي وحدها التي أضعفت مكانته لدى الجمهور، وإنما ساهم الشاعر الذي ينظم هذا الشعر مساهمة فعالة في إشاعة الفوضى في أساليبه وتفاصيله، وفي تشويه صفحته العروضية لدى الجمهور والأدباء " (88) .
ثم تخص بالنقد الشعراء الناشئين الذين يدخلون معترك الشعر بحثا عن الشهرة دون أن يمتلكوا أدنى مقومات الثقافة الشعرية، فتقول:
" وهكذا انطلق الشعراء الناشئون يخطئون أفظع الأخطاء وهم يحسبون انهم يأتون بأعظم التجديد، ومضى الناقد يسب ويهاجم ويسخر دون أن يستطيع مساعدة هؤلاء الناشئين الذين يحتاجون إلى التوجيه والرعاية والتشجيع" (89) .