ظهر هذا الاتجاه واضحا في النقد النسائي المعاصر، حيث اتجه عدد من الناقدات إلى دراسة بعض القضايا العامة دراسة تفصيلية يغلب عليها الجانب الفني القائم على الاتصال المباشر بالعمل الأدبي بالقواعد والأصول الفنية، في حين اتجه عدد آخر إلى اتخاذ التاريخ السياسي والاجتماعي وسيلة لتفسير الأعمال وتعليل ظواهرها وخواصها. وتقف الناقدة نازك الملائكة في مقدمة الناقدات اللواتي اهتممن بالجانب الفني في دراستها لبعض الظواهر العامة، فهي مثلا في كتابها " قضايا الشعر المعاصر " تحاول أن تحدد العلاقة بين الشعر والمجتمع، فتهاجم كل الذين نادوا بان يكون الشعر اجتماعيا وتبين أن هذا لا يمكن أن يحدث وأنه يسيء للشعر، حيث تقول: " والدعوة بصورتها الحالية تحتمل نقدا شديدا من جهاتها كلها: فنيا، وإنسانيا، ووطنيا وجماليا، وأبرز مواطن الضعف فيها أنها لا ترتكز إلى أسس فنية شعرية ولم يحاول كاتب واحد بعد أن يحددها من وجهتها النظرية " (85) .

ثم تنبه على النتائج الخطيرة لهذه الدعوة، مؤكدة على أن نهاية الشعر العربي ستكون على أيدي هؤلاء الدعاو:

" فماذا سينتهي إليه الشعر العربي إن قدّر للدعوة الاجتماعية أن تنجح؟ لا شك في انه سيصبح نمطا واحدا مصطنعا لا يملك الشاعر أن يحيد عنه، وفي هذا سيلقي الشعر مصيره، وإذا مات الشعر فكيف سيتاح له أن يكون عامل خير في حياتنا العربية؟ هذا هو المحذور الذي ينساه دعاة الاجتماعية في اندفاعهم العاطفي، وان اعظم ما نخشاه أن تؤدي بنا دعوتهم إلى أن نخسر أصالة شعرنا دون أن ننجح في أن نفيد الأمة العربية " (86) .

وهي لا تتوقف عند هذا الحد في نقدها، بل نجدها تصرخ بقوة في وجه كل النقاد الذين يتهاونون في معالجة الأخطاء اللغوية والإملائية في نقدهم لكثير من الأعمال الناشئة منطلقين في تبريرهم لذلك من أهمية التركيز على المضامين فقط، تقول:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015