ولان هذا التقصير يكاد ينسحب على الحركة النقدية بشكل عام، فمن المتوقع أن لا نجد على المستوى النسائي شيئا في هذا المجال، ولعل الناقدة الوحيدة التي انفردت بهذا النوع من النقد هي " نازك الملائكة "التي تعرضت بالنقد لقصيدة شعرية خاصة بها بعنوان " أغنية لطفلي " وقد دفعها لذلك ما كتبه عنها الأستاذ عبد الجبار داوود البصري تحت عنوان " الطفل في الشعر العراقي الحديث " علما بأنها لم تكن سابقا ترد على النقاد إيمانا منها بحرية النقد واحتراما لمهمة الناقدة تقول نازك: " وكان موقفي هذا ولم يزل يصدر عن إيماني بحرية النقد واحترامي لمهمة الناقد، ولذلك لم يحدث عبر ثلاثين عاما من حياتي الأدبية أن اشتبكت مع باحث أو دارس في حوار مطبوع، فأنا اقرأ ما يكتبون عني واستمتع به أو أضيق. فلا اكتب ردودا ولا تعليقات، بحيث أصبحت هذه ظاهرة معروفة عني في مختلف الأوساط الأدبية (80) .

ثم تحاول نازك أن تعلل خروجها عن المألوف وتصديها للأستاذ البصري فتقول:

" إنني أتصدى للكتابة مدفوعة بالشوق إلى أن أخوض تجربة جديدة في النقد " (81) ثم تبين أنها ستقف عند قصيدتها بكل موضوعية، فتقول:

" أرجو أن يكون ملحوظا أنني حاولت أن اقف من القصيدة المنقودة موقف الناظر من الخارج لا موقف الشاعرة التي نظمتها وبذلك عاملتها كما لو كانت قصيدة شاعرة غيري " (82) .

وهي في معرض نقدها لهذه القصيدة تركز على قضايا الشكل والمضمون مؤكدة أن القصيدة تخلو تماما من التلكف والتناقض كما ذكر البصري، ذلك أن اللغة العلمية تختلف عن اللغة الشعرية، فاللغة الشعرية تهوم وترمز وتشع وتشحذ الخيال في حين أن اللغة العلمية تلتزم بالمعنى المتفق عليه للألفاظ التزاما تاما.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015