أما في كتابها " عائشة تيمور " فقد بدت مي زيادة اكثر نضجا وعمقا وقدرة على التحليل، إذ وقفت وقفة تفصيلية عند الجوانب التاريخية والاجتماعية والنفسية المحيطة بالأديبة، وربطت بينها وبين طبيعة شعرها ونثرها، كل ذلك بموضوعية واضحة، وأحكام رصينة: حيث تقول:
" جميع هذه العيوب في ديوان التيمورية حيث لا تنظيم ولا تنسيق حتى ولا تبويب على الأبجدية، ولا أثر للتاريخ في القصائد، إلا القصائد التاريخية في السطر الأخير منها ولئن جرت على عادة العرب في التعبير، أي الإفصاح عن عواطفها غالبا باستعارات من سبقها، فالأمر الذي يسبيني في شعرها أن شخصيتها تبدو من خلال المحفوظات كما يبدو الجسد في لوحة تصويرية من خلال الأنسجة الشفافة وقد تفلتت من عيب
" المفاخرة " بذويها وأهلها، ولا هي تبدأ بالتغزل لتنتهي بالإطناب، وليس للأطلال والمضارب ذكر في قصائدها، وأما من حيث الصدق فأظنها في مقدمة الصادقين من شعرائنا، ومعظم استسلامها للغلو في جزء خارج عنها وهو شعر المجاملة بينا هي في شعرها الذي يرسم نفسها ساذجة مخلصة تروي حديثها بأسلوب ليس هو بالهندسي الذي لا يقدر أنصار القديم سواه إنما هو كما يقول الفرنجة روائي يجري عليه بعض شعراء العصر " (75) .
ومن الناقدات المتميزات في هذا المجال أيضا أمينة العدوان التي وقفت عند عدد لا بأس به من الأعمال الأدبية النسائية ومنها: رواية " لم نعد جواري لكم " لسحر خليفة ورواية " الحب والصمت " لعنايات الزيات ورواية "الغائب " لنوال السعداوي، ورواية " لنظل إلى الأبد أصدقاء " لإقبال بركة، واكثر من عمل مسرحي ل"مرجريت ملا تجيان" ولعل الخيط الذي كان يربط معظم هذه الأعمال قد جاء بارزا في تركيز الناقدة على الجانب الاجتماعي عند المرأة، ثم إن أمينة العدوان قد تناولت جميع هذه الأعمال بموضوعية وجرأة فائقة في إصدار الأحكام دون أن يكون في ذلك تجريح أو تشهير.