لم يشكل هذا النوع من النقد حيزا واسعا من مساحة الحركة النقدية النسائية، ولعل ذلك عائد في - حدود تقديري - إلى غير عامل، أهمها قلة النتاج الأدبي النسائي الذي يمكن أن يشكل مادة صالحة للنقد مقارنه مع أدب الرجال، ثم ميل المرأة إلى نقد الأعمال الخاصة بالأدباء ولا سيما المشهورين منهم، يضاف إلى ذلك شعور المرأة الداخلي بان الرجل اكثر مرونة وتقبلا للنقد من غيره، ومحاولتها تلافي كل ما يدعو إلى الحساسية واضطراب العلاقة الشخصية بينها وبين المرأة الأديبة.
ونلتقي في مقدمة الناقدات في هذا المجال بمي زيادة التي وضعت كتابين نقديين هما: " وردة اليازجي "و "عائشة تيمور " وهذان الكتابان يمثلان المحاولات الأولى لمي زيادة في عالم النقد، لأن تركيز الناقدة فيهما جاء منصبا على التعريف بحياة الأديبتين، وذكر أبرز أغراضهما الشعرية والنثرية دون الوقوف عند المظاهر النقدية الأخرى.
فهي في كتابها " وردة اليازجي " تحاول التعريف بحياتها واستعراض أغراضها الشعرية والتمثيل عليها ببعض المقطوعات الشعرية دون أن تصدر أحكامها وتعليلاتها على أعمالها المختلفة، فنجدها مثلا تكتفي بالتعليق عليها في موقع معين بالقول: " وهكذا نراها تهتدي شيئا فشيئا إلى التعبير البليغ المجرد من التعمل لان الشعور بالحزن لا يترك مجالا للتطويل " (73) .
وتقول في موضع آخر من الكتاب نفسه:
" على أن اجمل مراثيها وأمتنها نظما وأشبعها عاطفة، ولو أن المعاني فيها غير جديدة لنا، قيلت في ولدها أمين شمعون، وفي أخيها الشيخ إبراهيم، فهي تتجرد في مرثاة ولدها أمين شمعون من الخواطر التي ليست هي حزنها مباشرة، فلا تأمل هناك ولا فلسفة ولا دروس في حكمة الموت " (74) .