(1) قال المازري: (أجمعوا على أن عصير العنب قبل أن يشتد حلال، وعلى أنه إذا اشتد وغلا، وقذف بالزبد حرم قليله وكثيره، ثم لو حصل له تخلل بنفسه حل بالإجماع أيضاً، فوقع النظر في تبدل هذه الأحكام عند هذه المتخذات فأشعر ذلك بارتباط بعضها ببعض، ودل على أن علة التحريم الإسكار، فاقتضى ذلك أن كل شراب وجد فيه الإسكار حرم تناول قليله وكثيره) . فتح الباري 10/43.

قال ابن حجر. (وما ذكره استنباطاً ثبت التصريح به في بعض طرق الخبر) ، تم ساق الأخبار وقال أبو المظفر السمعاني: ثبتت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم المسكر.. والأخبار في ذلك كثيرة ولا مساع لأحد في العدول عنها والقول بخلافها فإنها حجج قواطع. قال: وقد زل الكوفيون في هذا الباب ورووا أخباراً معلولة لا تعارض هده الأخبار بحال، ومن ظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب مسكراً فقد دخل في أمر عظيم وباء بإثم كبير) فتح الباري 10/43.

قال الخطابي: (زعم قوم أن العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب. فيقال لهم إن الصحابة الذين سموا غير المتخذ من العنب خمراً عرب فصحاء، فلو لم يكن هدا الاسم صحيحاً لما أطلقوه) فتَح الباري 10/ 48.

وقال ابن عبد البر: قال الكوفيون أن الخمر من العنب لقوله تعالى {أَعْصِرُ خَمْراً} فدل على أن الخمر هو ما يعتصر لا ما ينتبذ. قال: ولا دليل فيه على الحصر. وقال: أن أهل المدينة وسائر الحجازيين وأهل الحديث قالوا كلهم: كل مسكر خمر. وحكمه حكم ما اتخذ من العنب، ومن الحجة لهم أن القرآن لما نزل تحريم الخمر فهم الصحابة وهم أهل اللسان أن كل شيء يسمى خمراً يدخل في النهي فأراقوا المتخذ من التمر والرطب، ولم يخصوا ذلك بالمتخذ من العنب، وعلى تقدير التسليم فإذا ثبت تسمية كل مسكر خمراً من الشرع كان حقيقة شرعية وهي مقدمة على الحقيقة اللغوية. فتح الباري10/48.

(2) انظر تخريجه فيما سق ص 123.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015