فأمر بالقفل فكسر فإذا فيه سقط آخر مقفل. فقال الحجاج: من يشتري مني هذا السفط بما فيه فتزايد فيه أصحابه حتى بلغ خمسة آلاف دينارٍ. فأخذه الحجاج ونظر فيه فقال: ما عسى أن يكون فيه إلا حماقةً من حماقات العجم. ثم أنفذ البيع وعزم على المشتري أن يفتحه ويريد ما فيه. ففتحه بين يديه فإذا فيه رقعةٌ مكتوب فيها: من أراد أن تطول لحيته فليمشطها من أسفل. (لابن عبد ربه) 356 دخل بشارٌ الضرير على المهدي وعنده خاله يزيد بن منصورٍ الحميري فأنشده قصيدةً يمدحه بها. فلما أتمها قال له يزيد: ما صناعتك أيها الشيخ. فقال له: أثقب اللؤلؤ. فقال له المهدي: أتهزأ بخالي. فقال: يا أمير المؤمنين ما يكون جوابي له وهو يراني شيخاً أعمى أنشد شعراً. فضحك المهدي وأجازه.
357 كان أبو الشمقمق الشاعر الظريف المشهور قد لزم بيته لأطمارٍ رثةٍ كان يستحي أن يخرج بها إلى الناس. فقال له بعض إخوانه يسليه عما رأى من سوء حاله: أبشر يا أبا الشمقمق فقد روي أن العارين في الدنيا هم الكاسون يوم القيامة. فقال له: إن كان ذلك حقاً فإني لأكونن بزازاً يوم القيامة (لبهاء الدين) 358 قال ابن سكرة الهاشمي في صاحب يعرف بابن البرغوث:
بليت ولا أقول بمن لأني ... متى ما قلت من هو يصحبوه
خليلٌ قد نفى عني رقادي ... فإن أغمضت أيقظني أبوه