المهدي فاشتراه موسى الهادي بمال جليل. وكان أوسع بني العباس كفا وأكثرهم عطاء. ودعا بالشعراء وبين يديه متكل فيه بدرة فقال: قولوا في هذا السيف. فبدر ابن يامين البصري فقال:
حاز صمصامة الزبيدي من بين جميع الأنام موسى الأمين
سيف عمرو وكان فيما سمعنا ... خير ما أغمدت عليه الجفون
أخضر اللون بين خديه برد ... من ذعافٍ تميس فيه المنون
أوقدت فوقه الصواعق نارا ... ثم شابت به الذعاف القيون
فإذا ما سللته بهر الشمس ضياء فلم تكد تستبين
ما يبالي من انتضاه لحرب ... أشمال سطت به أم يمين
يستطير الأبصار كالقبس المشعل ما تستقر فيه العيون
وكأن الفرند والجوهر الجا ... ري على صفحتيه ماء معين
نعم مخراق ذا الخليفة في الهيجاء يقضي به ونعم القرين
قال موسى: لم يتعد ما في نفسي واستحقه. وأمر له بالمكتل والسيف. فلما خرج قال للشعراء: إنما دخلتم معي وحرمتم من أجلي فشأنكم المكتل وفي السيف غنائي (زهر الآداب للقيرواني) قال البحتري يصف سيفا:
قد جدت بالطرف الجواد فثنه ... لأخيك من جدوى يديك بمقصل
يتناول الروح البعيد مناله ... عفوا ويفتح في القضاء المقفل
بإنارة في كل حتف مظلم ... وهداية في كل نفس مجهل