خير البرية أنت كلهم ... في يومك الغادي وفي أمس

وكذاك لن تنفك خيرهم ... تمسي وتصبح فوق ما تمسي

لله ما هارون من ملك ... بر السريرة طاهر النفس

ملك عليه لربه نعم ... تزداد جدتها على اللبس

تحكي خلافته ببهجتها ... أنق السرور صبيحة العرس

من عترةٍ طابت أرومتها ... أهل العفاف ومنتهى القدس

نطق إذا احتضرت مجالسهم ... وعن السفاهة والخنا خرس

إني إليك لجأت من هرب ... قد كان شردني ومن لبس

واخترت حلمك لا أجاوزه ... حتى أوسد في ثرى رمسي

لما استخرت الله في مهل ... يممت نحوك رحلة العنس

كم قد قطعت إليك مدرعا ... ليلا بهيم اللون كالنقس

إن هاجني من هاجس جزع ... كان التوكل عنده ترسي

فأطلقه الرشيد وقتل صالح بن عبد القدوس واحتج عليه في أنه لا يقبل له توبة بقوله:

والشيخ لا يترك أخلاقه ... حتى يوارى في ثرى رمسه

أخبر محمد بن العباس اليزيدي قال حدثني عمي عبد الله وأخي أحمد قالا لما بلغ

أخبر محمد بن العباس اليزيدي قال حدثني عمي عبد الله وأخي أحمد قالا لما بلغ المأمون وصار في حد الرجال أمرنا الرشيد أن نعمل له خطبة يقوم بها يوم الجمعة. فعملنا له خطبته المشهورة وكان جهير الصوت حسن اللهجة. فلما خطب بها رقت له قلوب الناس وأبكى من سمعه. فقال أبو محمد اليزيدي يمدح المأمون

لتهن أمير المؤمنين كرامة ... عليه بها شكر الإله وجوب

بأن ولي العهد مأمون هاشم ... بدا فضله إذ قام وهو خطيب

ولما رماه الناس من كل جانب ... بأبصارهم والعود منه صليب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015