فقال له يا كثير إن الله سائلك عن كل ما قلت. ثم تقدم إليه الأحوص فاستأذنه فقال: قل ولا تقل إلا حقا فإن الله سائلك فأنشده:

وما الشعر إلا خطبة من مؤلف ... بمنطق حق أو بمنطق باطل

فلا تقبلن إلا الذي وافق الرضا ... ولا ترجعنا كالنساء الأرامل

رأيناك لم تعدل عن الحق يمنة ... ولا يسرة فعل الظلوم المجادل

ولكن أخذت الحق جهدك كله ... وتقفو مثال الصالحين الأوائل

فقلنا ولم نكذب بما قد بدا لنا ... ومن ذا يرد الحق من قول عادل

ومن ذا يرد السهم بعد صدوفه ... على فوقه إن عاد من نزع نابل

ولولا الذي قد عودتنا خلائف ... غطاريف كانت كالليوث البواسل

لما وخدت شهرا برحلي جسرة ... تقدمتون البيد بين الرواحل

ولكن رجونا منك مثل الذي به ... صرفنا قديما من ذويك الأفاضل

فإن لم يكن للشعر عندك موضع ... وإن كان مثل الدر من قول قائل

وكان مصيبا صادقا لا يعيبه ... سوى أنه يبنى بناء المنازل

فإن لنا قربى ومحض مودة ... وميراث آباء مشوا بالمناصل

فذادوا عدو السلم عن عقر دارهم ... وأرسو عمود الدين بعد تمايل

فقبلك ما أعطى الهنيدة جلة ... على الشعر كعبا من سديس وبازل

فكل الذي عددت يكفيك بعضه ... ونيلك خير من بحور سوائل

أخبر علي بن سليمان الأخفش قال كان الرشيد قد أخذ صالح بن عبد القدوس وعلي بن

أخبر علي بن سليمان الأخفش قال كان الرشيد قد أخذ صالح بن عبد القدوس وعلي بن الخليل في الزندقة وكان علي الخليل استأذن أبا نواس في الشعر فأنشده علي بن الخليل قصيدة منها

طور بواسطة نورين ميديا © 2015