تطرد عنا الأذى وتحرسنا ... بالغيب من حية ومن جرد

وتخرج الفأر من مكامنها ... ما بين مفتوحها إلى السدد

يلقاك في البيت منهم مدد ... وأنت تلقاهم بلا مدد

لا عدد كان منك منفلتا ... منهم ولا واحد من العدد

لا ترهب الصيف عند هاجرة ... ولا تهاب الشتاء في الجمد

وكان يجري ولا سداد لهم ... أمرك في بيتنا على سدد

حتى اعتقدت الأذى لجيرتنا ... ولم تكن للأذى بمعتقد

وحمت حول الردى لظلمهم ... ومن يحم حول حوضه يرد

وكان قلبي عليك مرتعدا ... وأنت تنساب غير مرتعد

تدخل برج الحمام متئدا ... وتبلع الفرخ غير متئد

وتطرح الريش في الطريق لهم ... وتبلع اللحم بلع مزدرد

أطعمك ألغي لحمها فرأى ... قتلك أربابها من الرشد

حتى إذا داوموك واجتهدوا ... وساعد النصر كيد مجتهد

كادوك دهرا فما وقعت وكم ... أفلت من كيدهم ولم تكد

فحين أخفرت وانهمكت وكا ... شفت وأسرفت غير مقتصد

صادوك غيظا عليك وانتقموا ... منك وزادوا من يصد يصد

ثم شفوا بالحديد أنفسهم ... منك ولم يرعووا على أحد

فلم تزل للحمام مرتصداً ... حتى سقيت الحمام بالرصد

لم يرحموا صوتك الضعيف كما ... لم ترث منها لصوتها الغرد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015