الوصي في جميع أموره؛ لأن القاضي أقامه مقام الوصي وما ذكر في الأب إنما هو إذا كان رشيدا ولو كان محجورا عليه لم يكن له نظر على ولده ولا أن يوصي عليهم؛ وكل ما تقدم إنما هو في الوصية مما صار له من ميراث: وأما ما تطوع به الميت فجائز أن يجعله على يد أجنبي وإن كان له أب أو وصي. قاله التتائي. وقال البناني: ثم اعلم أن منع غير الأب ووصيه من الإيصاء إنما هو فيما يورث عنهم. وأما ما تطوع به الميت فوصيته به جائزة إلى من شاء وإن كان للموَلَّى عليه أب أو وصي؛ لأنه إنما أعطاه على هذا الوجه. انظر التوضيح وغيره. انتهى. قال الحطاب: فإذا قال يكون موقوفا على يد فلان حتى يرشد، أو قال يدفع إلى الموَلَّى عليه يتسع به في ملبس أو مطعم لم يكن لأبيه ولا لوصيه قبض ذلك ولا يحجر عليه فيه لأنها هبة من الموصي على صفة.
تنبيهات: الأول: ليس للأب أن ينصب وليا على كبار أولاده إلا أن يكون محجورا عليهم. ابن شأس: ولا يصح نصب الوصي على ذكور الأولاد البالغين إلا أن يكونوا محجورا عليهم، نعم ينصب وصيا في قضاء الديون وتنفيذ الوصايا ونص على ذلك غير واحد. والله تعالى أعلم. قاله الحطاب.
الثاني: قال الحطاب عن ابن سلمون: وأما نكاح الوصي بنات محجوره فالرواية بذلك منصوصة عن مالك، ومعناه في الأبكار والثيب التي لم يملكن أمور أنفسهن، وقد كان بعض الشيوخ يقول إنه لا يكون وصيا على ولد محجوره إلا بتقديم السلطان فعلى هذا لا يزوج واحدة من بناته، وفي مسائل ابن الحاج قال: اختلف الشيوخ في الرجل إذا كان وصيا على سفيه فولد للسفيه ولد هل للوصي أن ينظر على ابن السفيه كما ينظر على أبيه أم لا؟ فذهب ابن زرب إلى أنه لا ينظر عليه إلا بتقديم، وخالفه ابن عتاب وابن القطان في ذلك وقال إنه ينظر عليه كما ينظر على أبيه، قالا: والقضاء عندنا بذلك. انتهى. وأما مقدم القاضي، فقال ابن سهل هل: له التكلم (?) على أولاد محجوره دون تقديم أم لا؟ الذي تقتضيه الروايات أن له ذلك والذي جرى به العمل أنه لا يكون له إلا بتقديم. انتهى. وقال الحطاب: قول المصنف: وإنما يوصي على المحجور عليه أب هذا إذا كان الأب رشيدا كما تقدم في كلام ابن عرفة، فأما إن كان الأب سفيها وهو في ولاية أبيه فللجد