وقول البناني: فإن أطلق في قوله فلان وصي، ففي شموله الوصية على محاجيره قولان سوى بين القولين، وفي كلام الحطاب ما يفيد أن الراجح عدم الشمول لأنه نقل عن المشدالي أن صاحب الطرر اقتصر عليه، قلت: ويدل على رجحانه أيضا اقتصار أبي الوليد بن رشد عليه مع كون قائله معروفا ومقابله لا يدرى قائله، فإن أبا الحسن وغيره نقلوا القولين عن ابن الهندي وهو لم يعزهما فيما نقلوه عنه، وما اقتصر عليه في الطرر هو في العتبية من قول سحنون، ففي نوازله من كتاب الوصايا الرابع ما نصه: وسئل سحنون عن الرجل يوصي إليه الرجل بماله وولده فتحضر الوصي الوفاة، فيوصي إلى رجل بماله وولده أو يقل فلان وصيي مسجلا ولم يذكر مال الميت ولا ولده الذي كان أوصى بهم إليه. هل يكون الموصى له وصيا فيما كان هذا فيه وصيا للذي أوصى له فيه، فقال لا يكون وصيا إلا في مال هذا الميت إذا لم يذكر في وصيته أنه وصي على ما أوصى به إلى فلان. قال محمد بن رشد: هذا كما قال أنه لا يكون وصيا على ما كان أوصى إليه به من مال الرجل وولده إن أبهم الإيصاء فقال فيه فلان وصيي فلم يفسر شيئا لأنه إنما يحمل على العموم في ماله وولده خاصة لا في مال غيره. وبالله التوفيق. انتهى منه بلفظه. ثم أتى بما يرجح قول سحنون.
الرابع: إذا قال وصيي على أولادي فلان وفلان وله أولاد غيرهما، فقال ابن سهل: يدخلون في الإيصاء وإن لم يسمهم، قال: وهذا كمن قال عبيدي أحرار فلان وفلان وسكت عن باقيهم فإنهم يعتقون أجمعون. انتهى. انظر الحطاب. قوله: إذا قال وصيي على أولاد لخ لم يقتصر الحطاب على هذا. بل صرح بوجود الخلاف في هذه المسألة وفي المقيس عليها وهي عتق العبيد لكن يفهم من كلامه رجحان ما اقتصر عليه البناني ولهاتين المسألتين نظائر، وقد قدمنا بعضها في فصل التناول مع بيان وجه الراجح فراجعه هنا، ومن جملة تلك المسائل إذا قال الموصي يخرج عني ثلث في أخلفه، فمنه في كفارة أيمان كذا ومنه عن زكاة كذا ومنه للعتق كذا وسكت عن باقي الثلث، قال في المعين: ففي ذلك قولان، أحدهما أنه ينفذ في الفقراء والمساكين، قال بعض الموثقين: وبه جرى العمل، والقول الثاني البقية ترجع ميراثا ونحوه في اختصار المتيطية لابن هارون وزاد متصلا به ما نصه: قال ابن الهندي: وأخبرني محمد بن السليم قاضي قرطبة أن هذه