طريقة ابن بشير وتابعيه، وقد صرح غير واحد من الأئمة بأن طريقتهم مخالفة لطريقة ابن رشد، منهم ابن عرفة وقد نقل المواق كلامه عند قوله: "لا بمجرد وكلتك" وأغنى ذلك عن. نقله. فراجعه إن شئت. ويأتي نحوه على الأثر عن ابن ناجي والله الموفق. وقوك عبد الباقي: حتى إنكاح بناته البالغات بإذنهن من غير جبر قطعا الخ صحيح، وقد صرح في المدونة بالتقييد بذلك ونصها: ومن قال اشهدوا أن فلانا وصيي ولم يزد على هذا فهو وَصيُّهُ في جميع الأشياء وإنكاح صغار بنيه ومن بلغ من أبكار بناته بإذنهن والثيب بإذنها. انتهى منها بلفظها. ومثله لابن يونس عنها، قال ابن ناجي في شرحها ما نصه: قوله ولن قال اشهدوا الخ ما ذكر أنه وصي في جميع الأشياء لا خلاف فيه، ويقوم منها إذا قال وكلتك أنه يكون وكيله على العموم وهو ظاهر قول ابن رشد. وقال ابن بشير وابن شأس وابن الحاجب: إذا قال وكلتك لم يفد حتى يقيد بالتفويض أو بأمر.
الثاني: إذا قال: إن مت ففلان وكيلي فهذه وصية، صرح بذلك في نوازل سحنون. ابن رشد: وهو كما قال لأن الوصي وكيل الميت. قاله البناني.
الثالث: إذا قال: فلان وصيٌّ على أولادي وعلى محاجيري، فقال الوصي: أنا أقبل وصيتك ولا أقبل وصية الأول، فقال ابن وهب: له ذلك، وقال أصبغ: ليس له والأول أظهر. قاله ابن رشد. فإن أطلق في قوله: فلان وصيِّي، ففي شموله الوصية على محاجيره قولان كما في الزرقاني. قاله البناني. يعني قول عبد الباقي: وظاهر قوله يعم يدخل فيه ما إذا كان الوصي وصيا على أيتام لخ، قول البناني: والأول أظهر. قاله ابن رشد. قال الرهوني: كلام ابن رشد هو في رسم الوصايا والأقضية، وقد وجه قول أصبغ بقوله ما نصه: ووجه قول أصبغ أن الموصي إنما أوصى له بالجميع، فإما قبل الجميع وإلا رد الجميع، ورأى أنه إذا قبل البعض فقد لزمه بالقبول له النظر فيه، والنظر فيه وحده ليس له إذ لم يجعل له النظر إلا في الجميع فألزمه الجميع؛ إذ ليس له أن يبعض عليه وصيته. وبالله التوفيق. انتهى منه بلفظه. وما وجهه به ظاهر، وقد اختار ابن يونس تفصيلا آخر ونصه: محمد بن يونس: والذي أرى أن يقول له الإمام: إما أن تقبل الجميع أو تدع الجميع إلا أن يرى الإمام أن يقره على ما قبل ويقيم من يلي وصية الأول فذلك له. انتهى منه بلفظه. ونقله الحطاب باختصار يسير. فتأمله والله أعلم.