ثلث ونظر على محاجير، فينكح صغار البنين وبالغات البنات بلا جبر وما هنا مطلق وما في النكاح مقيد، فيحمل المطلق على القيد أي فيجبر بناته الأبكار إن أمره أب به أو عين الزوج وإلا فخلاف، وإذا قال: فلان وصيي وتبين أن فلانا ميتٌ فإن لم يكن للميت وصي بطلت الوصية، وأما إن كان له وصي فإن علم بموته كان وصيه وصيا وإن لم يعلم بموته بطلت الوصية. انتهى.
وقال التتائي: وإن قال وصيي فقط ولم يزد على هذا يعم جميع الأشياء، قال في المدونة: وإنكاح صغار بنيه ومن بلغ من أبكار بناته بإذنهن ولا يجبر اتفاقا والثيب بإذنها. انتهى. وقال عبد الباقي: وإن قال الوصي فلان وصيي فقط وأشهد على ذلك ولم يعين الموصى عليه يعم جميع الأشياء حتى إنكاح بناته البالغات بإذنهن من غير جبر قطعا، وإنما يجبر إن أمره أب به أو عين الزوج وإلا فخلاف ويزوج صغار بنيه، وظاهر قوله: "يعم" يدخل فيه ما إذا كان الموصي وصيا على أيتام وهو ظاهر المدونة أيضا، فيكون لوصيه بعد موته الولاية عليهم، وقيل لا يدخلون إلا بالنص على دخولهم. ذكره المشدالي.
تنبيهات: الأول: قال البناني: وطريقة ابن رشد أن الوكالة كالوصية، فإذا قال فلان: وكيلي، فإنه يعم. قال في المقدمات: وهذا هو قولهم في الوكالة: إذا طالت قصرت وإذا قصرت طالت. انتهى. ومشى المصنف في الوكالة على خلاف هذا، إذ قال: لا بمجرد وكلتك وهي طريقة ابن بشير وابن شأس وابن الحاجب، فهي عندهم باطلة حتى يعمم أو يخصص. وبهذا تعلم أن كلام مصطفى هنا غير صحيح. انتهى. قوله: وبهذا تعلم أن كلام الخ أي لأنه أول كلام ابن رشد، وحمله على غير ظاهره؛ إذ قال ما نصه: التتائي: قال ابن رشد: الوصية والوكالة الخ يعني إذا طال اللفظ فيهما، كأن يقول: وكلتك على بيع السلعة الفلانية بكذا في وقت كذا من فلان، أو أوصيتك كذلك قصرا في المعنى على تلك القيود، وإن قصر اللفظ بأن قال: وكلتك على كذا أو أوصيتك عليه عم جميع أحواله. هذا معنى كلام ابن رشد. وليس هما متساويين لأن الوصية المطلقة تصح، ولذا قال المصنف: "ووصي فقط يعم"، ولا تصح، الوكالة المطلقة، ولذا قال المصنف: لا بمجرد وكلتك. انتهى منه بلفظه. وهو حقيق بالرد وصدق، ومثل هذا من أمثاله غريب واغتراره بكلام المؤلف في البابين لا يفيد؛ لأن المصنف إنما فرق بينهما لاعتماده على