قال عبد الباقي عند قوله: "إن لم يقل لابني": أي ابن الموضوعة عنده في الثانية وكذا في الأولى على الاحتمال الثاني فيها كما مر، وقوله: "لابني" أو لأحد ممن يتهم عليه وإلا لم يصدق حيث لا تقبل شهادته لنفسه على ما مر في قوله: ولا من شهد له بكثير ولغيره بوصية، وإلا قبل لهما كشهادة شاهدين بوصية وأحدهما من جعل له النظر فيها وامتنع من قبوله، وإلا لم يقبل. ثم إن الوصية تنفذ في مسألة وكتبتها بمعنييها وإنما لم يقل أنفذوها، والفرق بينها وبين قوله: "وإن ثبت" أن عقدها خطه لخ أن هذه وكلها لغيره وأمر بتصديقه. انتهى. وقد مر عن الرهوني أن قوله: "فصدقوه" قائم مقام أنفذوها، وقال الخرشي مفسرا للمصنف: يعني أنه إذا قال وصيتي كتبتها عند فلان فصدقوه فإنه يصدق، وكذلك إذا قال أوصيته بثلثي فصدقوه فإنه يصدق في ذلك إن لم يقل لابني، أي قال: إنما أوصي بالثلث أو بأكثره لابني فإنه لا يصدق حينئذ لأنه يتهم، وأما القليل فينبغي أن يصدق ولا مفهوم لابنه بل هو كناية عن متهم عليه. انتهى.
وقال المواق من المدونة: من قال كتبت وصيتي وجعلتها عند فلان فأنفذوها وصدقوه صدق ونفذ ما فيها. ابن رشد: وإن لم يشهد في الكتاب وإن لم يكن فلان أيضا عدلا، فإن قال الوصي: إنما أوصى لابني فقال ابن القاسم لا يصدق لقول مالك: من قال اجعل ثلثي حيث تراه أنه إن أعطاه لولد نفسة أو قرابته لم يجز، وقال ابن رشد: من جعل تنفيذ وصيته لرجل وشرط أن لا يتعقب عليه فشرط الموصي نافذ لا يجوز لحاكم أن يتعقب شيئا من ذلك ولا ينظر فيه سواء كان المتولي لذلك وارثا أو أجنبيا، لكن إن كان المتولي لذلك وارثا كان للورثة أن [يقوموا (?)] أي في ذلك مخافة أن يأخذ ذلك لنفسه فتكون وصيته لوارث، وكذلك إن كان يبقى لهم في ذلك منفعة كالعتق فلهم القيام، سواء كان المتولي وارثا أو أجنبيا. انتهى.
ووصيي فقط يعم يعني أنه إذا قال اشهدوا على أن فلانا وصيي ولم يزد على ذلك فإنه يكون وصيه في جميع الأشياء ويزوج صغار بنيه ومن بلغ من كبار بناته بإذنهن. قاله الخرشي. وقال الشبراخيتي: وإن قال وصيي فقط ولم يزد على هذا يعم جميع الأشياء من قضاء دين وتصرف في