لو أشهد تشبيه، فلو فهم ما فهمه في التوضيح لكان فيه تشبيه الشيء بنفسه؛ لأن قوله بلسانه للعدلين: أنفذوا ما في هذا الكتاب إشهاد حقيقة. فتأمله. والله تعالى أعلم.

وندب فيه تقديم التشهد يعني أنه يندب في الإيصاء تقديم التشهد أي يستحب للإنسان إذا كتب وصيته أن يبدأ بالشهادة، بأن يكتب: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، ثم يذكر ما يوصي به، فقوله: "تقديم التشهد" أي على المقصود بالذات فلا ينافي أنه يقدم البسملة على التشهد وقررته بالكتب لما ستراه، ولا مانع من شموله للكتب والقول. الخرشي: وظاهره أنه يندب البدءُ بالتشهد سواء كانت الوصية باللسان أو مكتوبة. انتهى. وقال الشبراخيتي: وندب فيه أي في الإيصاء تقديم ذكر التشهد، ظاهره سواء كانت مكتوبة أو باللسان فقط، قال ابن مرزوق: ولم أره إلا في الكتب وهو من فعل الصالحين، فيقول قبل الوصية: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. ولم يذكر مالك خصوص في يذكره. قال أنس بن مالك: ويوصي أهله بتقوى الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وظاهره أنه لا يندب التسمية ولا التحميد، لكن حديث البسملة والحمدلة يدل على تقديمهما. انتهى. وقال عبد الباقي: وندب في الإيصاء تقديم التشهد قولا، فيقول قبل إيصائه: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، كما في التتائي والشادلي والشيخ خضر. وفي أبي الحسن على المدونة: يكتب.

ونحوه قول الهاروني عقب المتن أي ندب أن يكتب الشهادتين قبل الوصية، وقال علي الأجهوري: وظاهر المصنف كغيره أنه لا يندب فيه البداءة بالبسملة والحمدلة ولم أر من تعرض له، ولكن حديثهما يدل على تقديمهما وهو الذي رأيته في وصايا من يعتد به من العلماء. انتهى. وعليه فالمراد بتقديم التشهد على المقصود بالذات فلا ينافي أنه يقدم البسملة والحمدلة على ذلك. انتهى.

تنبيهان: الأول: قال عبد الباقي: وندب فيه أي في الإيصاء تقديم التشهد قولا الخ، قال الرهوني: انظر تردده في ذلك ومراد المصنف كتبا، ونص المدونة كاد أن يكون صريحا في ذلك، وفي المنتقى ما نصه: وفي المجموعة والعتبية من رواية ابن القاسم عن مالك: كان من أدركت

طور بواسطة نورين ميديا © 2015