إذا قال أنفذوها، قال عبد الباقي: وإن ثبت أن عقدها أي وثيقة الوصية خطه أو قرأها ولم يشهد غيره أنها وصيته في الصورتين أو لم يقل فيهما أنفذوها لم تنفذ، فلا يعمل بها بعد موته لاحتمال رجوعه، ولو كتب أنفذوها؛ لأن كلا من هذين لا يفيد عزمه عليها؛ إذ قد يكتب غير عازم بل يتروى. ومفهوم المصنف أنه إن أشهد في الصورتين أو قال بلفظه أنفذوها نفذت وعمل بها. انتهى.
وقال الخرشي: المراد بالعقد الورقة التي يكتب فيها الوصية. انتهى. وقال الشبراخيتي: وإن وجدت وصية مكتوبة وثبت عند القاضي أن عقدها أي وثيقتها خطُّه ولم يشهد عليها ولم يقل أنفذوها لم تفد، أو قرأها ولم يشهد راجع لهما أو لم يقل أنفذوها معطوف على المنفى أي أو لم يقل أنفذوها في المسألتين أيضا، فإن قلت قوله أنفذوها في معنى الإشهاد أيضا، فالجواب أن قوله: "أنفذوها" للورثة، وأما الإشهاد فهو لغيرهم. انتهى. وقول عبد الباقي: فلا يعمل بها بعد موته لاحتمال رجوعه، ولو كتب أنفذوها لخ قال البناني: هذا هو الذي استقرَ به في التوضيح في قول عياض وأما إذا كتبها بخطه وقال إذا مت فينفذ ما كتبت بخطي فلينفذ ذلك إذا عرف أنها خطه كما لو أشهد. انتهى. ونص التوضيح: وانظر قوله وقال إذا مت هل المراد شهد على قوله من غير خط، أو المراد أنه وجد ذلك بخطه وشهد عليه والأول أقرب إلى حقيقة اللفظ؟ إذ القول حقيقة إنما هو في الملفوظ به. انتهى. قلت: والظاهر من جهة المعنى هو الثاني. والله تعالى أعلم. قول البناني: والظاهر من جهة المعنى هو الثاني في استظهره هو الظاهر، ويظهر من كلام أبي الحسن أنه على ذلك فهم كلام عياض؛ لأنه قال عقبه في نصه: أبو محمد في النوادر والباجي وابن رشد: وأما إن كتبها ولم يشهد عليها ووجدت عنده بعد موته فلا ينفذ ما فيها، وإن كانت بخط يده لاحتمال أن يكون كتبها ليؤامر نفسه فيها ولم يعزم بعد على تنفيذها. الشيخ: وقول عياض: إذا كتبها بخطه وقال إذا مت الخ، فليس بخلاف في قال أبو محمد والباجي وابن رشد، وكأنهم يقولون الإشهاد أو ما يقوم مقامه. انتهى. فإن قوله الإشهاد أو ما يقوم مقامه يدل على أنه فهم كلام عياض على ما ذكرنا، إذ لو كان قال ذلك نطقا لكان إشهادا لا قائما مقامه، ومما يعين حمله على ذلك قول عياض نفسه: فلينفذ إذا عرف أنه خطه كما لو أشهد؛ لأن قوله: كما