وقد نقل ابن عرفة عن المدونة ما قدمناه عنها، وسلمه وقال في التوضيح عند ابن الحاجب: ولا مدخل للوصية فيما لم يعلم به الخ ما نصه: يعني أن وصايا الميت لا تدخل إلا فيما علم به أي الميت وهذا هو المعروف من المذهب. انتهى. وفي المفيد ما نصه: وإن كانت الوصية وهو غير عالم بما طرأ له من ماله فطرأ له من ماله ما لم يعلمه إلى أن مات فلا يجوز فيه ثلثه، إلا المدبر في الصحة فإنه يدخل فيما لم يعلم وفيما علم. انتهى. وتتبع النصوص بذلك يطول بنا، وفي بعض ما ذكرناه كفاية فكيف بجميعه؟ فهذه النصوص تدل على أن فك الأسير لا يدخل فيما لم يعلم به الموصي، وتعليلهم دخول المدبر في الصحة وحده بما تقدم يفيد ذلك لانتفاء تلك العلة في فك الأسير قطعا، وإذا سلم أنه لا يدخل فيما جهل لزم عدم دخوله فيما بطل من الإقرار بالأحرى؛ لأنهما اشتركا في أنه كشف الغيب أنهما كانا على ملكه يوم مات وزاد ما بطل من الإقرار به يوم مات كان جازما بأنه لا حق له فيه ولا يتوقف منصف في أن ما يجزم الموصي بأنه لا ملك له عليه أولى بعدم دخول الوصايا فيه مما يجهل ملكه، فتأمله بإنصاف. وقول عبد الباقي: إلا أن يحمل على ما تعين عليه لخ تبع فيه الأجهوري وفيه نظر؛ لأن ما تعين عليه فكه من رأس المال لا في الثلث، وقد تقدم لعبد الباقي نفسه الجزم بذلك فلا يصح ما قالاه. والله أعلم. انتهى. قال جميعه الرهوني.
وإن ثبت أن عقدها خطه العقد هو الورقة التي كتبت فيها الوصية، يعني أنه إذا وجدت ورقة مكتوبة بخط الميت وثبت عند الحاكم بالبينة الشرعية أنها خطُّه أي الموصي، والحال أن الموصي لم يشهد أنها وصية ولم يقل أنفذوها، فإن الوصية لا تنفذ أي لا تفيد شيئا أي لا يعمل بها وتبطل، أو قرأها يعني أن الموصي إذا قرأ الوصية على الشهود ولم يشهدهم على أنها وصية ولم يقل أنفذوها فإنها لا تفيد أي تبطل.
وعلم مما قررت أن قوله: ولم يشهد قيد في الصورتين، ومفهوم المصنف أنه إن أشهد في الصورتين نفذت وعمل بها، أو يقل أنفذوها عطف على يشهد فهو في حيز النفي. وعلم مما قررت أن قوله: لم تنفذ جواب الشرط فهو راجع للمسألتين، والحاصل أنه إذا لم يشهد ولم يقل أنفذوها لا تفيد ولا يعمل بها بل تبطل، فإن أشهد في الصورتين أنها وصيته أنفذت وكذا تنفذ أيضا في الصورتين