وفي المدونة: وكل وصية لا تدخل إلا فيما علم به الميت، فأما المدبر في الصحة فيدخل فيما علم به وفيما لم يعلم به من غائب أو حاضر. انتهى منها بلفظها. ونحوه لابن يونس عنها، ونصه: وكل وصية فلا تدخل إلا فيما علم به الموصي، إلا المدبر في الصحة فإنه يدخل فيما علم به وفيما لم يعلم من غائب أو حاضر. انتهى منه بلفظه. قال أبو الحسن ما نصه: قوله فأما المدبر في الصحة فيدخل الخ، عياض: ظاهره أن المبتل في المرض والمدبر فيه خلافه لا يدخلان فيما لم يعلم به، وعليه حمل مذهب الكتاب محققوا شيوخنا. وفي كتاب محمد والعتبية أن المدبر في الصحة والمرض سواء يدخلان فيما علم وفيما لم يعلم، واختلف في المبتل في المرض، ففي العتبية والمدونة لابن القاسم: لا يدخل وكذلك في كتاب محمد، وخرج الشيوخ على ما في كتاب محمد والعتبية من دخول المدبر في المرض دخول المبتل لأنه أقوى، لكن ذكر هذا التخريج يبعد فإنه نص على الفرق بينهما، فكيف يقاس على كلامه خلاف ما نص عليه الشيخ فالمدبر في الصحة لا خلاف أنه يدخل فيما علم به. وفيما لم يعلم والوصية لا خلاف أنها لا تدخل إلا فيما علم والمدبر في المرض والمبتل فيه قولان، وحكى ابن حارث رواية شاذة عن ابن سحنون عن ابن القاسم عن مالك أن المدبر في الصحة لا يدخل إلا فيما علم ابن سحنون وعمل بها سحنون على شذوذها، وفي الوصية أيضا قول شاذ أنها تدخل فيما علم وفيما لم يعلم. انتهى.

وقال ابن ناجي ما نصه: ووجه ما في الكتاب أن التدبير عقد لازم علقه بمجهول والوصية عقد جائز إنما تنفذ بالموت فلما لم يغيرها حتى مات دَلَّ أنه قصد تعليقها بمعلوم، والفرق بين مدبر الصحة والمرض أن المدبر في الصحة قصد إلى عتقه من مجهول ما يكون في ملكه يوم يموت، وقد يكون بين تدبيره وموته عشر سنين، والذي في المرض يتوقع موته من مرضه ذلك وهو عالم بماله، وإنما يجوز أن تجري أفعاله فيما علمه. انتهى منه بلفظه. وما ذكره من الفرق بين المدبرين سبقه إليه اللخمي، ونصه: واختلف في المدبر في المرض، والذي ثبت عليه ابن القاسم أنه لا يدخل إلا فيما علم، والفرق بين المدبر أن الصحيح قصد إلى عتقه من مجهول ما يكون في ملكه يوم يموت، وقد يكون بين تدبيره وموته العشرون سنة أو أكثر. والمدبر في المرض يتوقع الموت من مرضه ذلك وهو عالم بماله، وإنما يقصد أن تجري أفعاله فيما علمه. انتهى منه بلفظه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015