انتهى على نقل البناني. وقال الشبراخيتي: لا فيما أقر به في مرضه أو أوصى به لوارث ورد إقراره أو وصيته بعد موته، وأما لو ردا قبل موته وعلم بذلك فإن الوصية تدخل فيهما. انتهى. وقال عبد الباقي: أو أوصى به لوارث ولم يجزه بقية الورثة، وإذا لم تدخل الوصية في ذلك بطل ورجع ميراثا، ومعنى ذلك أن رد بقية الورثة ما وقع بعد الموت، وأما لو حصل قبل الموت وعلم بذلك فتدخل الوصايا فيه، ولا مفهوم لقوله: "في مرضه" لأن إقراره في صحته قد يكون باطلا فالمراد لا في إقراره الباطل، وأما مدبر الصحة فيدخل في هذين كما يفيده ابن يونس. واستظهر الحطاب أن فك الأسير كذلك بالأولى لتقدمه على مدبر الصحة، وبحث فيه الأجهوري بأنه من الوصايا التي صريح المصنف عدم دخولها فيه إلا أن يحمل على ما تعين عليه قبل موته فكه وأوصى به. انتهى. قوله لأن إقراره في صحته قد يكون باطلا الخ، قال الرهوني: انظر هل يرد عليه ما في طرر ابن عات عن ابن زرب، فإنه لما ذكر عنه مسألة المصنف هذه قال متصلا بها ما نصه: ومن أقر لمن يجب إقراره له به فكلف المقر له أن يحلف يمين القضاء فنكل عن اليمين، فإن الوصايا تدخل فيه إذ قد يمكن أن يكون قبضه ذكره عنه ابن مغيث. انتهى منها بلفظها.

ونحوه في نوازل الوصايا من المعيار عن ابن زرب أيضا وسلمه، والظاهر أنه لا يرد عليه تأمل. وقوله: وأما مدبر الصحة، فيدخل في هذين يعني ما بطل من الإقرار وما أوصى به لوارث ولم يجزه بقية الورثة ودخوله فيما بطل من الإقرار مصرح به في كلام ابن يونس، ونصه: فإن كان الدين ممن يجوز إقراره له أخذه، وإن كان ممن لا يجوز إقراره له عزل وورث وكانت الوصايا في ثلث ما بقي. محمد بن يونس: لأنه كذلك أراد أن تكون الوصايا في ثلث ما بقي، وإن الدين فارع من رأس المال يعني بالعين المهملة خارجا، فلما منع منه للتهمة نفذت الوصايا على ما أراده الإصداق المنكوحة في المرض والمدبر في الصحة. انتهى منه بلفظه. وبحث الأجهوري مع الحطاب متجه كما قاله التاودي، وقال جسوس: إنه هو الظاهر، وقال الرهوني: إنه هو الصواب وردوا كلهم على مصطفى الصوب لكلام الحطاب وما قالوه واضح لا غبار عليه، ففي كلام الحطاب ومصطفى والبناني نظر ظاهر. والله تعالى أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015