وقال عبد الباقي: وفي دخول الوصية في سفينة وعبد للموصي شهر تلفهما، ثم ظهرت السلامة لهما بعد موت الموصي وعدم دخولها قولان وغير السفينة والعبد مثلهما في ذلك كبضاعة أو قراض إن أسلمهما وشهر تلفهما ثم ظهرت السلامة. انتهى. وقال التتائي: واختلف هل تدخل في سفينة أو عبد شهر تلفهما بغرق السفينة وموت العبد قبل الإيصاء ثم ظهرت السلامة وعدم دخولها فيهما قولان رواهما أشهب عن مالك. انتهى. وقال المواق: ابن عرفة: اختلف إذا قيل له غرقت سفينتك وأيس منها ثم جاءت سالمة، فروى محمد: لا تدخل فيها وصاياه، وقال: تدخل فيها ولا يشبه ما لم يعلم به، وقال ابن الحاجب: وفي العبد الآبق والبعير الشارد إن اشتهر موتهما ثم ظهر السلامة قولان، وذكرهما ابن شأس روايتين عن مالك. انتهى.
لا فيما أقر به في مرضه يعني أن المريض إذا أقر في مرضه لمن يتهم عليه، فإن إقراره يبطل وإذا بطل فلا تدخل الوصايا فيه. قال الخرشي: وأما ما أقر به في مرضه وبطل إقراره كما إذا أقر في مرضه أنه كان أعتقه في صحته فإن الوصايا لا تدخل في ذلك، ومعنى ذلك أن الرد وقع بعد الموت، أما لو حصل قبل موت الموصي وعلم بذلك فإن الوصايا تدخل فيه على المعروف من المذهب. قاله الخرشي والشبراخيتي. وقال عبد الباقي: لا تدخل الوصية فيما أقر به كدين لم يتهم عليه كصديقه الملاطف، ويبطل إقراره به كإقراره في مرضه أنه أعتقه في صحته. انتهى. وقال الشبراخيتي: لا فيما أقر به لأحد مما يبطل إقراره به، كإقراره لمن يتهم عليه وإن كان لمن لا يتهم عليه أخذه، وإذا كان الإقرار باطلا فإن القوله يحاص أرباب الديون وما نابه يرجع ميراثا يقسم على فرائض الله تعالى، وليس لأرباب الديون فيه شيء. انتهى.
قال مقيده عفا الله تعالى عنه: تأمل هذا الكلام فإنه غير ظاهر إذ لا إرث مع استغراق الديون، وإن تأولنا كلامه على أن المراد بالديون الوصايا ففيه نظر أيضا؛ لأن قدر الدين الذي أقر به يكون ميراثا كله، ولا تدخل فيه الوصايا كما مر عن القلشاني. والله تعالى أعلم.
أو أوصى به لوارث يعني أن ما أوصى به لوارث إذا لم يجزه بقية الورثة فإنه تبطل الوصية به، وإذا أبطلوه فلا تدخل فيه الوصايا فيضرب به مع الوصايا ثم يقسم عليه وعلى غيره على فرائض الله تعالى كما مر عن المدونة، ففيها: ومن أوصى لوارث وأجنبي تحاصا وعاد حظ الوارث ميراثا.