مات وجاء العبد الآبق وسلمت السفينة، أيدخل ذلك في ثلثه؟ فقال: نعم، ليس يشبه هذا الذي يكون له مال لم يعلم به. قال: ينعى للرجل العبد وهو يرجوه وهو يائس منه، فهذا يدخل في الثلث. وفي كتاب الوصية للصغير (?) من سماع أشهب وابن نافع، قال: فأما الذي له العبد الآبق والجمل الشارد والذي قد كان له أصله وعلمه، فإنه إذا رجع رجع في الثلث، فقيل له أرأيت الذي يكون له المال الغائب مثل السفينة والعبد؟ فيقال قد غرقت السفينة أو مات العبد حتى يتيقن ذلك، فقال: إذا علم أنه لم يرده فلا يدخل في الثلث، فقيل له: مثل السفينة يقال له قد غرقت، فقال: إذا كان هكذا فنعم، ولم ير أن ذلك يرجع في الثلث إذا جاءت سلامته من جهة أنه كان منه آيسا. وفي رواية عيسى من كتاب المكاتب من سماعه، قال ابن القاسم: إن كانت قامت عنده البينة وشهد عنده قوم قبل الوصية أو بعدها أن العبد مات والسفينة غرقت والفرس مات أو بلغه ذلك فطال زمانه ويئس منه، ثم جاء خبر ذلك من بعد موته أنه لم يذهب منه شيء فلا يدخل فيه شيء من الوصايا وهو كمال طارئ لم يعلم به، وإن كان ذلك لشيء بلغه فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات ولم يشهد عنده أحد بهلاكه إلا خبر بلغه فإن الوصايا تدخل: ولم يذكر في أول المسألة إباق العبد وإنما ذكر هكذا قلت، فالعبد يابق. قال تدخل فيه الوصية متى ما رجع. انتهى.
قال محمد بن رشد: في ظواهر ألفاظ هذه الروايات اضطراب، ولا ينبغي أن يحمل شيء منها على التعارض والاختلاف لأنها ترجع كلها عند التحصيل إلى ما كان أصله قد علمه، فإن الوصايا تدخل فيه وإن غاب عنه فطال زمانه وبلغه هلاكه حتى كان الغالب عليه اليأس منه من أجل ما بقي له فيه من الرجاء حتى إذا تحقق عنده هلاكه بالشهادة والاستفاضة حتى تحقق ذلك وتيقنه فلم يبق فيه رجاء، فلا تدخل الوصايا فيه إن جاء بعد ذلك، وإن كانت المدة لم تطل ولا فرق في شيء من ذلك كله بين المال الغائب والعبد الآبق والسفينة الغائبة. وبالله التوفيق. انتهى. وقد أغفله المحققون الحفاظ. والله تعالى أعلم. قاله الرهوني.