قال مقيده عفا الله تعالى عنه: ولا يخفى عدم ظهور كلام الحطاب ومصطفى. والله تعالى أعلم. واعلم أن كل وصية مقدمة على ما بعدها تدخل فيما بعدها حيث بطلت الوصية فيه لضيق الثلث، فقوله: "ودخلت فيه"، فيه تنبيه على ذلك.
وفي العمرى يعني أن الوصايا تدخل في المال الراجع من العمرى فيباع كما يباع المدبر لأجلها حيث ضاق الثلث، قال الشبراخيتي: ودخلت الوصايا في الراجع إليه من العمرَى والحبس المؤقت على ما مشى عليه المصنف من أنه لا يشترط تأبيد الوقف. انتهى. وقال عبد الباقي: وتدخل في الراجع إليه من العمرى أي في الشيء العمر لا المصدر ولو بعد موته بسنين، وكذا تدخل في الحبس يعني المؤقت والبعير الشارد والعبد الآبق الراجع كل من الثلاثة بعد موته.
واعلم أن دخول الوصية في مدبر الصحة أو المرض ظاهر وذلك إذا كان المقدم على كل كفك الأسير يزيد على ثلث الميت الذي من جملته قيمة المدبر، يعني أو يبلغه فإن كان ثلث الميت الذي من جملته قيمة المدبر مائة، وكان فك الأسير مائة أو أكثر فإنه يبطل تدبير مدبر الصحة ويدخل ما زاد من فك الأسير في ثلث قيمته أيضا، ومثله يقال في مدبر المرض وحينئذ فلا إشكال، وبه يعلم أن كلام الحطاب غير ظاهر. انتهى. ونحوه للخرشي وفيه عند قوله: "ودخلت فيه وفي العمرى" في نصه: تقدم أن الوصايا لا تدخل إلا فيما علم به الموصي وذكر هنا أنه تدخل في المدبر في المرض إذا بطل بعض تدبيره لضيق الثلث. انتهى المراد منه. وقال التتائي: ودخلت وصية فيه أي في المدبر إذا لم يخرج من الثلث ورق بعضه. انتهى.
وفي سفينة وعبد شهر تلفهما ثم ظهرت السلامة قولان مبتدأ وخبره الجار والمجرور، ومعنى كلامه أن من له سفينة أو عبد اشتهر عند الناس تلفهما ثم أوصى بعد أن اشتهر تلفهما بوصية ثم ظهرت سلامتهما، اختلف على قولين رواهما أشهب عن مالك، هل تدخل الوصية فيهما أو لا تدخل؟ واعلم أنه وقع في العتبية ما يفيد دخول الوصية فيما ذكر، ووقع فيها ما يفيد عدم الدخول فيما ذكر، وحمل ذلك قوم من الأشياخ على الخلاف كالشيخ أبي محمد وابن الحاجب والمصنف وابن عرفة، وجزم ابن رشد بأنه لا اختلاف فيما وقع في العتبية، ففي سماع القرينين ما نصه: سئل مالك عمن نعيَ له عبد آبق أو ذكر له غرق سفينة ثم مرض فأوصى بثلث ماله ثم