احتيج إليه. قال الشبراخيتي: ودخلت وصية فيه أي في المدبر مطلقا سواء كان في الصحة أو في المرض كما في الشيخ عبد الرحمن.

واعلم أن دخول الوصية في مدبر الصحة وفي مدبر المرض ظاهر، وذلك فيما إذا كان المقدم على كل كفك الأسير يزيد على ثلث مال الميت الذي من جملته قيمة المدبر، بأن كان ثلث مال الميت الذي من جملة قيمة المدبر مائة وكان فك الأسير مائة أو أكثر، فإنه يبطل تدبير المدبر ويدخل ما زاد من فك الأسير في ثلث قيمته أيضا، وحينئذ فلا إشكال وبه تعلم أن كلام الحطاب غير ظاهر. انتهى. قال البناني: أي لأن الحطاب استشكل دخول الوصية في مدبر المرض بأنه لا يتصور بوجه؛ لأن الأشياء التي تخرج من الثلث منها ما يتقدم على مدبر المرض، فإذا ضاق الثلث بأن استغرقه ما يقدم على التدبير بطل التدبير وبطلت الوصايا التي بعده، وإن كان مع المدبر وصايا تتأخر عند وضاق الثلث عنها بطلت الوصايا وصح التدبير، وإن كان مع المدبر ما هو في رتبته وقع الحصاص عند ضيق الثلث وعلى كل حال من الأحوال الثلاثة فلم تتصور صورة يمكن فيها دخول الوصايا في مدبر المرض. انتهى باختصار. وأجاب جد علي الأجهوري بما ذكر الزرقاني أي وغيره كالشبراخيتي، ونحوه لابن عاشر ورده مصطفى، وصوب ما للحطاب قائلا: لأن الكلام في الوصايا في المال وما ذكره الأجهوري ينبو عنه كلام المصنف لا في التوضيح ولا في المختصر، قال: ولا فائدة لما حمل عليه كلام المصنف لعلم ذلك مما تقدم من الترتيب؛ إذ لا شك أن القدم يدخل فيما بعده ولا يحتاج المؤلف للتنبيه على كل ما تقدم من المراتب ولا خصوصية للمدبر فالحمل على ذلك تهافت، فترك الكلام على إشكاله أو دعوى السهو أو الغلط أولى من التهافت. انتهى.

قلت: وفيه نظر إذ لا يعلم من الترتيب المتقدم أن المقدم يدخل فيما بعده، وإنما يعلم منه بطلان المتأخر إن ضاق عنه الثلث، وأما الدخول فيما بطل فشيء آخر لا يعلم إلا من ها هنا، فما حمله عليه الأجهوري وغير متعين ولا تهافت فيه. والله تعالى أعلم. انتهى المراد منه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015