في الموصى بخدمته يجري في الوصية أيضا؛ لأن الوصية بعد الموت لازمة لزوم الهبة، ويدل على ذلك أن سحنونا سأل ابن القاسم في المدونة عن مسألة الموصى بخدمته فأجابه بمسألة العبد الموهوب خدمته. انظر التتائي.

وقال المواق: قال ابن شأس: الوصية بمنافع عبد صحيحة حتى إذا مات الموصى له ورث عنه إلا أن يظهر أنه أراد حياة المخدم، ونفقة هذا العبد على الموصى له ولا يملك الوارث بيعه إن أوصى بخدمته أبدا، وإن كان مؤقتا بزمن محدود فهو كبيع المستأجر لا يجوز إلا في الزمن اليسير، فإن قتل العبد عمدا فللوارث استيفاء القصاص ويحبط حق الموصى له، وكذلك إن رجع إلي القيمة فإن الوارث يختص بها، وإن جنى هو تعلق الأرش برقبته فإن أسلمه الورثة بطل حق الموصى له، وإن فداه استمر حقه. انتهى. وقال البناني: وفي المدونة: فإذا تمت خدمته، فإن دفع له السيد ما فداه به وإلا أسلمه رقا. انتهى.

وهي ومدبر إن كان بمرض في المعلوم يعني أن الوصية بصحة أو مرض والمدبر إن كان تدبيره في المرض إذا قوما ليعتقا من الثلث إنما يقومان في العلوم للميت قبل موته ولو بعد الوصية، والتدبير لا فيما جهله قبل موته فلا يقومان فيه، وأما مدبر الصحة فيدخل في المعلوم والمجهول، قال التتائي وهي أي الوصية ومدبر عقد تدبيره إن كان العقد بمرض إذا قوما لينظر هل يخرجان من الثلث أم لا؟ إنما يقومان فيما علم السيد من ماله لا فيما لم يعلم على المعلوم المذهب، وعلى هذا ثبت ابن القاسم، ومفهوم بمرض أن مدبر الصحة يدخل فيما علم وفيما لم يعلم، وإليه رجع مالك وكان يقول أولا إنما يدخل فيما علم فقط، والفرق بين المدبرين أن المريض يتوقع الموت من مرضه وهو عالم بماله والصحيح قصد عتقه من مجهول، إذ قد يكون بين تدبيره وموته السنون الكثيرة، ولهذا إذا صح المريض ثم مات كان كمدبر الصحة، وظاهر كلام المصنف كانت الوصية بالثلث أو بغيره كواجبات عليه من زكاة أو عتق عن ظهار أو قتل نفس أو كفارات أو هدي، كانت لواحد أو لمتعدد، معلوم أو مجهول وللخمي في ذلك تفصيل انظره. انتهى.

وقال المواق من المدونة: الوصية لا تدخل إلا فيما علم به الميت. ابن حارث: وكذا يتفق على المدبر في المرض أنه كذلك لا يدخل إلا فيما علم به الميت، قال في المدونة: وأما المدبر في الصحة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015