الرابعة أن يحدها بزمن وإليها أشار بقوله: وإن حدد بزمن فكالمستأجر يعني أنه إذا حدد المنافع بزمن، كما لو قال: أوصيت له بخدمته سنة فإن العبد كالمستأجر بفتح الجيم أي أنه يجوز لسيده أو من يقوم مقامه أن يبيعه إذا بقي من المدة كثلاثة أيام لا جمعة كما يفيده ما تقدم من قوله: "وبيعها واستثناء ركوبها الثلاث لا جمعة"، قاله عبد الباقي. أو كالمستأجر بالكسر والمعنى عليها أن للموصى له أو لوارثه إجازة ماله من الخدمة أي وإن حددها الموصي بزمن فالموصَى له أو من يقوم مقامه كالمستأجر في جواز إيجاره لغيره العين المستأجرة. والله تعالى أعلم. ويدخل في قول المصنف: ورثت عن الموصى له ما لو حددها بزمن ومات الموصى له قبل انقضاء المدة، قال عبد الباقي: وإن أوصى له بمنافع عبد كخدمته فأخذه الموصى له ومات ورثت عن الموصى لد إن بقي من زمنها شيء، وزمنها قد يحد بمدة وقد يحد بحياة العبد أو يوصى بمنافعه ويطلق فإنها تحمل على حياة العبد إلا أن يقوم دليل على أن الميت أراد حياة المخدم بالفتح، وإن حددها بزمن فكالمستأجر يحتمل فتح الجيم ويحتمل كسرها، فالتشبيه على الأول لإفادة أنه يجوز لسيده أو لمن يقوم مقامه بيعه إذا بقي من المدة كثلاثة أيام لا جمعة كما يفيده ما تقدم من قوله: "وبيعها واستثناء ركوبها الثلاث لا جمعة"، وعلى الثاني لإفادة أن للموصى له ولوارثه إجازة ما له من الخدمة.
فإن قتل العبد المخدم سنين معينة أو حياة الرجل فللوارث لسيده القصاص أو القيمة، كما لسيده الحي ذلك ولا كلام للموصى له لأن حقه إنما كان في الخدمة وقد سقطت بالقتل. وقوله: "القصاص" أي في قتل العمد حيث كان مكافئا للقاتل، وقوله: "أو القيمة" أي في قتل الخطإ أو العمد ولم يكن مكافئا للقاتل. وقوله: "ورثت عن الوصى له" قد مر أنه شامل لما إذا أطلق. قال البناني: أي لأنه لما لم يحدها بزمن علمنا أنه أراد مدة حياة العبد، هذا قول ابن القاسم في المدونة، وحمله أشهب على حياة الموصى له، فلذا قال إذا مات لا ترثه ورثته، قائلا: لأن الموصي لو أراد حياة العبد لكانت عطية للرقبة، ورده اللخمي بأنه يصح بقاء الرقبة على ملك ربها للجناية وانتزاع المال أو ليرى صنيعه فيه أو ليبقيه في يده كالحبس ليلا يتلفه. انظر التوضيح. انتهى.