زرقون وأتى بما ذكرنا من سماع عيسى، وظاهر كلام ابن رشد أن الخلاف إنما هو إذا لم يكن وارث، وظاهر كلام الباجي ونقله عمن ذكر أن الخلاف مطلقا ولو ترك ورثة. انتهى منه بلفظه. قلت: ما عزاه لظاهر كلام الباجي هو ظاهر كلام غيره ممن قدمنا كلامهم، وهو ظاهر كلام ابن يونس أيضا فإنه لا نقل سماع عيسى قال ما نصه: ومن كتاب ابن المواز قال ابن عبد الحكم: إن أوصى له بجزء من ماله أو بسهم من سهام ماله فقد اختلف فيه، فقيل له الثمن لأنه أقل سهم ذكره الله تعالى في الفرائض، وقيل يعطى سهما مما تنقسم عليه الفريضة، قلت السهام أو كثرت، وقيل يعطى سهما من سهام الفريضة إن كانت تنقسم على ستة فأقل ما لم يجاوز الثلث فيرد إلى الثلث إن لم يجز الورثة، فأما إن انقسمت على أكثر من ستة فلا ينقص عن السدس لأن ستة أصل ما تقوم منه الفرائض. محمد بن يونس: وهذا أضعفها، قال ابن المواز: والذي هو أحب إلي وعليه جل أصحاب مالك واختاره ابن عبد الحكم أن له سهما مما تنقسم عليه فريضته، قلت السهام أو كثرت.
وقال أشهب: إذا أوصى له بسهم من ماله فله سهم مما تنقسم عليه فريضته، وإن لم يكن للموصي بالسهم إلا ولد واحد فللموصى له المال إن أجاز ذلك الولد وإلا فالثلث، وإن لم يدع غير بنت أو أخت أو من لا يحوز المال ولا معه من يعرف بعينه ولا يعرف عدده، فإن له الثمن استحسانا بعد الإياس من معرفة خبره ولو زيد على الثمن بقدر ما يرى من حاجته رأيته حسنا. انتهى محل الحاجة منه بلفظه. فإذا تأملت هذه النصوص كلها ظهر لك أن هؤلاء الأئمة كلهم حملوا قول ابن القاسم على ما ذكرناه لأنهم لم يذكروا القول بأنه يعطى سهما من أصل الفريضة وهي لا تنقسم من أصلها عن ابن القاسم ولا عن غيره، فلو كان كلام ابن القاسم محمولا عندهم على ظاهره ما أغفلوه وَلعدُوه من جملة الأقوال، على أنا لو سلمنا ما قاله الزرقاني من إبقائه على ظاهره لم يحمل المصنف عليه لأنه إذ ذاك خلاف الراجح لما رأيت في كلام الأئمة. والله الموفق. قال جميعه الرهوني.