قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال أنه إذا أوصى له بمثل حظ أولاده فإنما له مثل حظ أحدهم يوم وجوب الوصية له، قل عددهم أو كثر لا يوم أوصى إذ لم يوص له بجزء معلوم، ولو أوصى له بجزء معلوم لكان له ذلك الجزء من ماله يوم وجوب الوصية له بموته لا ينقص عنه ولا يزاد عليه هذا مما لا اختلاف فيه لوجهين، أحدهما أن القصد من الموصي في ذلك كله مفهوم معلوم، والثاني أن الموصي محمول على أنه علم بزيادة ماله ونقصانه وبنقصان عدد ولده وزيادتهم، فأقر وصيته في ذلك على حالها ولم يغيرها فوجب أن يعتبر في ذلك كله ما الأمر عليه يوم الموت، لا ما كان عليه يوم الوصية. انتهى منه بلفظه. فقول الإمام مجيبا عمن أوصى لرجل بما يصيب رجلا من ولده يكون له مصابة رجل نص في عين النازلة؛ إذ المصابة والنصيب بمعنى واحد، وقد عبر في المدونة مع لفظة مثل بما عبر به في العتبية بدونها، فقال فيها: ومن أوصى لرجل بمثل مصابة أحد بنيه، فإن كانوا ثلاثة فله الثلث، قال أبو الحسن ما نصه: المصابة والنصيب واحد. انتهى منه بلفظه. وقد سلم أبو الوليد بن رشد ما في العتبية قائلا: هذا مما لا اختلاف فيه ثم في كلامه ما يفيد أن وجود مثل وسقوطها عند الإمام سواء؛ لأن الرواية ليس فيها مثل وهو شرحها بقوله هذا بين على ما قال أنه أوصى له بمثل حظ أحد أولاده الخ، فزاد لفظة مثل وفسر المصابة بالحظ كما فسرها أبو الحسن بالنصيب، والحظ والنصيب بمعنى واحد. فالعجب من غفلة ابن مرزوق عن هذه النصوص الصريحة، وهذا هو المأخوذ من كلام عبد الوهاب في معونته، وقد نقله أبو الوليد الباجي وسلمه، ثم قال الرهوني بعد جلب كلام: فشد يدك على ما للمصنف ومتبوعيه ولا تعرج على ما لابن مرزوق وإن اعتمده البناني ولا تعول عليه، ويكفيك تسليم المواق وابن غازي والحطاب والأجهوري وأتباعه وابن عاشر ومصطفى وغيرهم لكلام المصنف، لو لم يكن له شاهد من النصوص فكيف والنصوص الصريحة القاطعة شاهدة له في عين النازلة على الخصوص، فشد يدك على هذا التحصيل فإنك لا تجده هكذا عند أحد وهو من منح العلي الكبير، فله الحمد على القليل من نعمه والكثير، وهو سبحانه العليم الخبير.
وقول عبد الباقي: أو الباقي بعد الفرض صحيح لكنه لم يبين ما يفعله الورثة بينهم بعد أخذ الموصى له نصيبه، وبيانه أن ما أخذه ذو فرض واحد أو متعدد يضم إلى ما للبنين مثلا فيقسم