بخدمة عبده أو غلته أو سكنى داره أو غلة حائطه سنة أو عمرى جعل في الثلث قيمة الرقاب، فإن حملها الثلث نفذت الوصايا قال مالك: وإن لم يحمل ذلك الثلث خير الورثة في إجازة ذلك والقطع للموصى له بثلث الميت من كل شيء تركه بتلا. انتهى. وقال اللخمي ما نصه: وإن قال يخدم عبدي فلانا سنة ولم يحمله الثلث قطع للموصى له بالثلث شائعا، وإن قال له خدمته حياة العبد قطع له في عين العبد بخلاف الأول؛ لأن هذا أخرج العبد جملة عن الورثة فأشبه إذا أوصى برقبته. انتهى. فهذي نصوص صريحة في رد ما قاله الزرقاني تبعا لأحمد، وإن سكت عنه التاودي والبناني فلا يغتر بسكوتهما.
الرابع: قال الرهوني: جزم اللخمي في المحدودة بحياة العبد أنه يقطع للموصى له في عين العبد والجاري على هذا أن الحكم كذلك في المطلقة على قول ابن القاسم، مع أن اللخمي قد قال ما نصه: وإن أوصى بخدمة عبد وأوصى برقبة آخر لفلان تحاصا، هذا بقيمة الخدمة على غررها والآخر بقيمة الرقبة، وما ناب المخدم أخذه شائعا وما ناب الآخر قطع له به في العبد. انتهى. فظاهر قوله: شائعا في جميع الثلث مع أن ذلك إنما يجري على قول أشهب. فتأمله. والله تعالى أعلم. انتهى.
الخامس: قال البناني: بقي من مسائل خلع الثلث ثلاث مسائل، إحداها أشار إليها في المدونة بقوله: ومن أوصى بوصايا وله مال حاضر ومال غائب ولا تخرج الوصايا مما حضر خير الورثة بين إخراجها مما حضر وإسلام الثلث في الحاضر والغائب لأهل الوصايا: فيتحاصون فيه. انتهى. الثانية قال في المدونة: من أوصى لرجل بدين لا يحمله الثلث وله عين حاضرة، فإما أجاز الورثة أو قطعوا له بثلث المعين والدين، الثالثة قال فيها أيضا: ومن أوصى بأكثر من ثلث العين وله عقار وعروض كثيرة، فقال الورثة: لا نسلم المعين ونأخذ العروض فإما أعطوه ذلك من النقد أو قطعوا له بثلث ما ترك الميت من عين أو دين أو عروض أو عقار أو غيره. انتهى.
السادس: قال أبو عمر بن عبد البر: هذه المسألة يدعوها أصحاب مالك بمسألة خلع الثلث، وخالفهم فيها أبو حنيفة والشافعي وغيرهما وأنكروها على مالك وأجمعوا أن الوصية تصح بالموت