ثم لا يعارض المصنف في الثالثة آخر التدبير من أنت حر بعد موتي بشهر معتق لأجل من رأس المال لأنه في الصحة، فإن قاله في مرضه فكما هنا. واحترز بقوله: "بمنفعة معين" عما لو أوصى له بنفس المعين كدار معينة ولم يحملها الثلث، فقال مالك مرة مثل ما تقدم ومغ يخير الوارث بين الإجازة وبين خلع ثلث جميع التركة من ذلك المعين خاصة، وهذا هو الذي رجع إليه الإمام. قال ابن القاسم: وهو أحب إلي نقله في التوضيح. وانظر هل من منفعة المعين عبده أو داره حيث ليس له سواه أو ليس من التعيين كما قدمناه في كراء الدابة. انتهى كلام عبد الباقي.
قوله: أي قيمة المعين الموصى بمنفعته لا قيمة منفعة المعين الخ، ما قاله هو المصرح به في المدونة، وعند ابن رشد وغيره. انظر مصطفى وغيره. قاله البناني. وقوله: أو بما ليس فيها أي من غير المعينات، أما ما ليس في التركة من المعينات فلا (?) منع فيه كما تقدم في قوله واشتراء لفلان وأبى بخلا بطلت إلخ ولا (?) تناقض مع هذا، فإن ما تقدم يقتضي أن الطالب بشراء ذلك الورثة من غير تخيير، لكن كلام ابن الحاجب ينبئ (?) عن هذا الفرض. قاله البناني. وقوله: وانظر هل من منفعة المعين الخ تقدم عن ابن عرفة تخريج قولين فيمن قال عبدي لفلان ولا عبد له غيره فانظره.
تنبيهات: الأول: قوله: "أو بعتق عبده بعد موته بشهر" شامل لصورتين، إحداهما أن يوصي بعتق عبده مرزوق مثله بعد موته بشهر، الثانية أن يقول هو حر بعد موتي بشهر. قاله الخرشي. الثاني: قول عبد الباقي: وقولي لشخص معين تحرز عن الوصية بمنفعة معين للمساكين الخ، قال البناني: نحوه للأجهوري، ونصه: قوله: "بمنفعة معين" أي لغير المساكين، وأما لهم فيخير الورثة إذا لم يحمل الثلث المعين بين الإجازة وإعطائهم من المعين محمل الثلث، قال في المدونة: ومن أوصى بغلة داره أو بغلة جنانه للمساكين جاز ذلك. أبو الحسن: معناه إذا حمله الثلث قال أشهب في العتبية: فإن لم يحمل الثلث داره أو حائطه فيخير الورثة بين إمضاء ذلك والقطع لهم بالثلث بتلا في ذلك الشيء بعينه، بخلاف ما إذا كانت الوصية لغير المساكين فالفرق بينهما أنه إذا كانت الوصية للمساكين فلا يرجى مرجعها وفي رجل بعينه أو قوم بأعيانهم يرجى مرجعها