محمد بن يونس: وكذا روى ابن حبيب عن ابن الماجشون، قال: ولا يجوز له أن يشتري سوى الابن من الآباء والأمهات والإخوة والأخوات لأنه لا يستلحقهم وهذا قول المدنيين، ابن دينار وابن نافع وغيرهم. ثم قال محمد بن يونس: وقال بعض القرويين: لا يجوز عند ابن القاسم أن يشتريه بأكثر من ثلثه يريد على مذهب ابن القاسم، قال: ووجه هذا القول كأنه يقول إنما للميت التصرف في ثلثه، فإذا اشترى به ابنه جاز. انتهى منه بلفظه. ونقل ابن ناجي عن أبي إسحاق التونسي حمل المدونة على ما حملها عليه ابن يونس تبعا لبعض القرويين، ونصه: فاختلف هل يجوز أن يشتريه بجميع ماله أم لا؟ على ثلاثة أقوال: فقيل: يجوز بما ذكر. قاله ابن القاسم في العتبية. وقيل: لا يجوز إلا بثلثه. قاله أشهب. وعليه حمل التونسي قولها، وقيل إن كان معه وارث فالثاني وإلا فالأول. قاله ابن وهب، وأصبغ. انتهى منه بلفظه. فتحصل أن ما عزاه مصطفى لابن أبي زيد وابن رشد مثله لسحنون وبعض القرويين وابن يونس وأبي اسحاق التونسي، وعليه اقتصر ابن ناجي، وأن كلام ابن عرفة محتمل وعلى تسليم أنه فهمها على الوفاق فلا يعادل ذلك كلام هؤلاء الأئمة. والله أعلم. انتهى.

تنبيهات: الأول: ابن رشد: وإن حمله على الخلاف فقد رجح قول ابن الماجشون، فإنه قال في رسم الوصايا من سماع القرينين بعد أن ذكره ما نصه: وقول ابن الماجشون هذا هو القول الذي وقع في أول رسم من سماع عيسى لغير ابن وهب وأشهب من الرواة وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب. وبالله التوفيق. انتهى منه بلفظه. فما قاله الحطاب وارتضاه البناني لا يوافق ما حمل الشيوخ عليه المدونة ولا ما رجحه ابن رشد.

الثاني: قال اللخمي ما نصه: وإن لم يكن له وارث بحال رأيت أن يشتريه بجميع المال لأن الأصوب فيمن لا ميراث له أن يوصي بما له كله. انتهى منه بلفظه. ونقله ابن ناجي في شرح المدونة وسلمه مع أنه مخالف لا قاله الإمام في الرسم المار آنفا، ونصه: قال وسمعته يسئل عمن حضرته الوفاة ولا وارث له أوله ورثة مواليه وله ابن مملوك، فلما خشي الموت ابتاع ابنه ثم مات فقال إن استيقن أن ما اشترى به ابنه يخرج من الثلث عتق وورث أباه إذا استيقن أن ما اشتراه به يخرج من ثلثه، فإنه ربما كان الشيء الذي يشك فيه فلا يدرى أيخرج ذلك من الثلث أم لا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015