مات عتق على وارثه: ولزوم جواز هذا مما ذكره ابن عرفة ظاهر وليس هذا هو الذي جعله في المدونة: يخرج من الثلث، بل الذي يخرج من الثلث هو الذي يعتق على المريض كما تقدم. فتأمله منصفا. وقد بان لك بما ذكرناه صحة كلام الحطاب وسقوط أبحاث مصطفى. معه والله الموفق. انتهى. قاله البناني.
قوله: قلت، لعل الحطاب فهم من كلام ابن عرفة ما هو ظاهره من أن قول محمد وابن القاسم وفاق لكلام المدونة وأيضا ليس في كلام المدونة مسألة الشراء بأكثر من الثلث والخلاف إنما هو فيه الخ اعتراضه الأول والثالث على مصطفى صحيحان، وأما اعتراضه هذا ففيه نظر أما أولا فقوله وأيضا ليس في كلام المدونة مسألة الشراء بأكثر من الثلث الخ إن عنى أنه ليس فيها نصا صريحا فمسلم ومصطفى يسلم ذلك، وإن عنى أنه ليس فيها ما يدل عليه أصلا فغير مسلم لأن مفهوم قولها إن حمله الثلث يفيد أنه لا يجوز أكثر من الثلث مطلقا، وقد سلم حملها على الوفاق وكيف يتأتى حملها على الوفاق أو الخلاف وهو ليس فيها تأمله؟ وأما ثانيا فإنه قد سلم أن كلام ابن عرفة ظاهر فقط في ذلك، مع أن ابن عرفة كلامه محتمل لأن يكون ذلك وفاقا أو خلافا، ثم على تسليم ما قاله فلا يعادل ذلك ما لابن رشد وابن أبي زيد ولو فرضنا انفرادهما بذلك كيف، وقد صرح سحنون بالخلاف وقد نقل كلامه ابن يونس ثم نقل عن بعض القرويين مثل ما لابن أبي زيد وابن رشد وسلمه، فإنه لا ذكر قول ابن القاسم في العتبية قال ما نصه: وسئل عنها سحنون، فقال: اختلف في ذلك فذكر عن ابن القاسم في المدونة، قال: وقال ابن وهب: إذا اشترى من يعتق عليه وكان يحجب من يرث المشترى ويرث جميع المال كان ابنه أو غيره فإنه يجوز شراؤه إياه بجميع المال أو ما بلغ ويعتق عليه ويرث ما بقي إن بقي شيء وإن كان لا يحجب وليس يشركه في ميراثه فلا يجوز أن يشتريه إلا بالثلث ولا يرثه لأنه إنما يعتق بعد موت المشتري، وقد صار المال لغيره، قال سحنون: وقال أشهب: لا يجوز له أن يشتريه إلا بالثلث كان ممن يحجب أو لا يحجب ولا يكون له من الميراث شيء، وقال غيرهم: كل من يجوز له استلحاقه جاز له اشتراؤه بجميع ماله، شركه في الميراث غيره أو لم يشركه لأنه لو استلحقه ثبت نسبه وميراثه.