به أم لا، قال الشبراخيتي: وقدم لضيق الثلث عما يخرج منه كان وصية أو غيرها، كصداق المريض والدبر وغير ذلك مما ذكره المصنف، فك الأسير أي ما يفك به الأسير وظاهره عين الموصي قدرا أم لا. انتهى.
وقال البناني: إنما قدم فك الأسير لأنه مخاطب به في الصحة، والدبر وصداق المريض إنما ينظر فيهما بعد الموت فكان كل منهما أضعف مع ما في الفك من التخليص من الإذاية التي ليست في غيره. ابن عرفة: قال ابن رشد في المقدمات: كان أبو عمر الإشبيلي يرى تبدئة الوصية بفك الأسير على كل الوصايا المدبر في الصحة وغيره، ويحتج برواية أشهب في كتاب الجهاد وحكاه عنه ابن عتاب، وقال: أجمع الشيوخ على ذلك وهو صحيح. انتهى. وقوله: "ثم مدبر صحة ثم صداق مريض" هذا هو المشهور من أقوال ثلاثة، قال عبد الحق: قدم مدبر الصحة لأن النكاح محدث اختيار أبعده في المرض وهو ليس له أن يحدث في المرض شيئا يبطله أو ينقصه، والقولان الآخران أحدهما أنه يبدأ بالصداق، قال عبد الحق: لأنه أشبه بالمعاوَضة، ومن الناس من يراه من رأس المال. الثاني: أنهما يتحاصان لأن لكل واحد منهما وجها يترجح به. قاله البناني.
وقوله: "فك أسير" ظاهر المصنف الإطلاق، وقيده أحمد بالمسلم، قال: فإن أوصى بفك أسير ذمي كان من جملة الصدقة. انتهى. أي ويأتي حكمها في قوله: "ومعين غيره وجزئه". قاله عبد الباقي.
وإن دبر اثنين في الصحة أو في المرض وكان ذلك بكلمة تحاصا وإلا قدم السابق، قال الحطاب في كتاب المدبر منها: ومن مات وترك مدبرين فإن كان دبر واحدا بعد واحد في صحة أو مرض أو دبر في مرض ثم مح ثم دبر في صحة، فيبدأ بالأول إلى مبلغ الثلث، ولو دبرهم في كلمة في صحة أو مرض عتق جميعهم إن حملهم الثلث وإن لم يحملهم لم يبدأ أحد منهم على صاحبه، ولكن يفض الثلث على جميعهم بالقيمة فيعتق من كل واحد حصته منه، وإن لم يدع إلا هم عتق ثلث كل واحد ولا سهم بينهم، بخلاف المبتلين في المرض، قال في هذا المحل من التوضيح: وهذا هو المشهور، وقيل: يقرع بينهم. انتهى. قوله: "صداق مريض" قد تقدم أن لها الأقل من المسمى وصداق المثل والثلث ويكون في المعلوم والمجهول. والله تعالى أعلم.